فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 137

9 -وَسَأَلْتُهُ عن القاضي أبي تَمَّام؟

فَقَاَلَ: هو علي بن مُحَمَّد بن الْحَسَن بن يَزْداد العبديُّ.

وأبوه أبو خازم، قاضي القادر أمير المؤمنين على واسط وأعمالها، كَانَ غاليًا في التَّسَنُّن، فقبض عليه أبو مُحَمَّد بن سَهْلان، وزير سلطان الْدَّوْلَة، وبعث به إلى ابن أبي الشوك، فقتله في نواحي الدِّيْنَوَر. واستُقضيَ بعد أبيه فلم تستقم طريقتُه، حتَّى عُزل بالقاضي أبي الطيِّب بن كماري، وكان أحد شهوده، فبقي معزولًا، إلى أن قُتل أبو الطيِّب، قتله اللصوص في داره سنة اثنتين وعشرين، السنة التي مات فيها القادر فَرُدَّ أبو تمام، فبقي قاضيًا إلى شوال سنة أربع وثلاثين، فنقم عليه الملك العزيز أبو منصور بن جلال الدولة، فقبض عليه، وأخرج من داره الخُمور وآلاتها، وقال: هذا كَانَ يخفي هذا المنكر. فقومٌ قالوا: كَانَ يفعله، وقوم قالوا: لا، بل أُدخل إلى داره مع الأجناد وقت دخولهم اليها وخرجوا به طلبًا لسوء السُّمعة، إلاَّ أنه كَانَ قد سمع أبا الحُسَيْن بن المُظَفَّر، وأبا الفَضْل الزهري، وبواسط أبا الفرج الخيوطي صاحب الزعفراني، وأبا عبد الله العَلَوي، وغيرهما، وأقام ببغداد بعد عزله، وكان رافضيًّا، يتظاهر به، ويقول بخلق القرآن، ويدعو إليه، إلاَّ أنه كَانَ صحيح السماع، رحل إليه النَّاس، وسمع منه أهل الآفاق، إلى أن مات في شوال، من سنة تسع وخمسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت