فَانْطَلَقَتِ الْجَارِيَةُ وَأَبُو الْجَارِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: هَلْ لَهَا زَوْجٌ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: اذْهَبْ فَأَحْسِِنْ جِهَازَهَا، ثُمَّ ابْعَثْ بِهَا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ أَبُو الْجَارِيَةِ، فَجَهَّزَ ابْنَتَهُ، وَأَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهَا بَتَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى بَيْتِ الأَعْرَابِيِّ، وَانْصَرَفَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى بَيْتِهِ، فَرَأَى جَارِيَةً مُصَنَّعَةً، وَرَأَى تَمْرًا وَلَبَنًا، فَقَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ، غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَغَدَا أَبُو الْجَارِيَةِ إِلَى (1) ابْنَتِهِ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا قَرِبَنَا، وَلاَ قَرِبَ تَمْرَنَا، وَلاَ لَبَنَنَا، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو الْجَارِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَأَخبَرَهُ، فَدَعَا الأَعْرَابِيَّ، فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، مَا مَنَعَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَلْمَمْتَ بِأَهْلِكَ؟ قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِكَ، ودَخَلتُ الْمَنْزِلَ، فَإِذَا جَارِيَةٌ مُصَنَّعَةٌ، وَرَأَيْتُ تَمْرًا وَلَبَنًا، فَكَانَ يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُحْيِيَ (2) لَيْلَتِي إِلَى الصُّبْحِ، فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، اذْهَبْ فَأَلِمَّ بِأَهْلِكَ.
(1) في طبعَتَيِ التركية وابن عباس:"على".
(2) في التركية:"أحيى".