ولا من قيل: هو صالح الحديث، أو يكتب حديثه، أو هو شيخ، فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق.
فأعلى العبارات في الرواة المقبولين: ثبت حجة، وثبت حافظ، وثقة متقن، وثقة ثقة، ثم ثقة, ثم صدوق، ولا بأس به، وليس به بأس، ثم محله الصدق، وجيد الحديث، وصالح الحديث، وشيخ وسط، وشيخ, وحسن الحديث، وصدوق إن شاء الله، وصويلح، ونحو ذلك.
وأردى عبارات الجرح: دجال كذاب, أو وضاع يضع الحديث, ثم متهم بالكذب, متفق على تركه، ثم متروك ليس بثقة، وسكتوا عنه، وذاهب الحديث, وفيه نظر، وهالك ، وساقط، ثم واه بمرة، وليس بشيء، وضعيف جدا, وضعفوه, وضعيف, وواه,ومنكر الحديث ونحو ذلك،
ثم يضعف، وفيه ضعف, وقد ضعف، ليس بالقوي، ليس بحجة, ليس بذاك, تعرف وتنكر, فيه مقال, تكلم فيه, لين, سَيِّء الحفظ, لا يحتج به, اختلف فيه, صدوق لكنه ليس بحجة. ونحو ذلك من العبارات التي تدل بوضعها على اطراح الراويبالأصالة، أو على ضعفه، أو على التوقف فيه، أو على جواز أن يحتج به مع لين ما فيه.
نعم، وكذلك من قد تكلم فيه من المتأخرين لا أورد منهم إلا من قد تبين ضعفه، واتضح أمره من الرواة، إذ العمدة في زماننا ليس على الرواة، بل على المحدثين والمفيدين والذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين.
ثم من المعلوم أنه لابد من صون الراويوستره فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاث مِئَة، ولو فتحت على نفسي تليين هذا الباب لما سلم معي إلا القليل، إذ الأكثر لا يدرون ما يروون، ولا يعرفون هذا الشأن، إنما سمعوا في الصغر، واحتيج إلى علو سندهم في الكبر، فالعمدة على من قرأ لهم، وعلى من أثبت طباق السماع لهم، كما هو مبسوط في علوم الحديث، والله الموفق، وبه الاستعانة، ولا قوة إلا به.