فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 779

صلى اللّه عليه وسلم يده وقال: على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال الشرك وأن لا تشرك باللّه إله غيره: قال قلت وإن لنا ما بين المشرق والمغرب، فقبض النبي صلى اللّه عليه وسلم يده وبسط أصابعه وظن إني مشترط شيئا لا يعطينيه، قال، قلت: نحل منها حيث شئنا ولا يجني على امرئ إلا نفسه؟ فبسط يده وقال: ذلك لك تحل حيث شئت ولا يجني عليك إلا نفسك، فانصرفنا وقال: ها إن ذين ها إن ذين، لعمر إلهك إن حدثت، ألا إنهم من اتقى للّه في الأولى والآخرة. فقال له كعب بن الحدادية أحد بني بكر ابن كلاب: من هم يا رسول اللّه، قال: بني المنتفق أهل ذلك، قال فانصرفنا وأقبلت عليه فقلت: يا رسول اللّه، هل لأحد مما مضى من خير في جاهليتهم. قال فقال رجل من عرض قريش: واللّه إن أباك المنتفق لفي النار، فلكأنه وقع حر بين جلده ووجهه. مما قال لأبي على رءوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول اللّه؟ فإذا الأخرى أجمل، فقلت وأهلك يا رسول اللّه؟ قال: وأهلي لعمر اللّه ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك فقل أرسلني إليك محمد يبشرك بما يسوؤك تجر على وجهك وبطنك في النار، قال قلت يا رسول اللّه: ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه، وكانوا يحسبونهم مصلحين، قال ذلك بأن اللّه عز وجل بعث في آخر سبع أمم نبيا، فمن عصى نبيه كان من الطالحين. ومن أطاع نبيه كان من المهتدين» «1» .

هذا حديث كبير مشهور، جلالة النبوة بادية على صفحاته تنادي عليه بالصدق، صححه بعض الحفاظ، حكاه شيخ الإسلام الأنصاري، ولا يعرف إلا من حديث أبي القاسم عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني، ثم من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني عنه، وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتج بهما في «الصحيح» احتج بهما البخاري في مواضع من «صحيحه» وروى هذا الحديث أئمة الحديث في كتبهم، منهم عبد اللّه بن الإمام أحمد، وأبو بكر بن عمرو بن أبي عاصم، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني

(1) رواه الإمام أحمد في «المسند» (4/ 13) ، ورواه ابنه في «السنة» (1120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت