فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 779

فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم «لا يسأل بوجه اللّه إلا الجنة» فدل على بطلان قول من قال هو ذاته.

الثالث عشر: ما رواه مسلم في «صحيحه» من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» «1» فإضافة السبحات التي هي الجلال والنور إلى الوجه وإضافة البصر إليه، تبطل كل مجاز وتبين أن المراد وجهه.

الرابع عشر: ما قاله عبد اللّه بن مسعود: ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه «2» فهل يصح أن يحمل الوجه في هذا على مخلوق أو يكون صلة لا معنى له، أو يكون بمعنى القبلة والجهة، وهذا مطابق لقوله عليه السلام: «و أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، «3» فأضاف النور إلى الوجه، والوجه إلى الذات، واستعاذ بنور الوجه الكريم، فعلم أن نوره صفة له، كما أن الوجه صفة ذاتية، والذي قاله ابن مسعود هو تفسير قوله: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (النور: 35) فلا تشتغل بأقوال المتأخرين الذين غشيت بصائرهم عن معرفة ذلك، فخذ العلم عن أهله، فهذا تفسير الصحابة رضي اللّه عنهم.

الخامس عشر: إن من تدبر سياق الآيات والأحاديث والآثار التي فيها ذكر

(1) رواه مسلم (179) وانظر تعليقنا عليه في «اجتماع الجيوش» طبعة نزار الباز بمكة المكرمة.

(2) ذكره الحافظ ابن كثير في تفسير سورة النور، والحافظ الهيثمي في «المجمع» (1/ 85) وقال: رواه الطبراني في «الكبير» وفيه عبد السلام، قال أبو حاتم: مجهول، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» ، وعبد اللّه بن مكرز أو عبيد اللّه على الشك لم أر من ذكره ا ه.

(3) تقدم تخريجه قريبا وفيه ضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت