فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 779

الصديق هذا هاد يهديني السبيل، ولكن لا يستعمل طول اليد بالصدقة إلا في حق من له يد ذاتية، فسواء كان المراد بقوله أطولكن يد «اليد الذاتية» أو «اليد المعنوية» فهو مستلزم لثبوت يد الذات، وإن أطلق على ما تباشره يكون بها من الصدقة الإحسان، فإن كان في اللفظ ما يعين ذلك (فهو) حقيقة في المراد، وإن لم يكن في اللفظ ما يعينه فهو للكناية المستعملة في المصلحة، فليس في ذلك ما ينفي حقيقة اليد للّه بوجه من الوجوه.

فإن قيل: كيف تصنعون بيد الحائط في قول لبيد: إذا أصبحت بيد الشمال ذمامها.

وقول المتنبى:

وكم لظلام الليل عندي من يد ... تخبر أن المانوية تكذب «1»

وقد استعملت اليد في ذلك كله في مواضع حقيقة.

قيل: لا يلزمنا هذا السؤال لأنا قلنا متى أضيفت يد القدرة والنعمة إلى الحى استلزمت اليد الحقيقية، وهذا استعمال مطرد غير متنقض وهذا يتعين:

قال الحافظ العراقي: رواه الترمذي في «الشمائل» هكذا مرسلا، وأسنده ابن الجوزي في «الوفاء» من حديث أنس بسند ضعيف ا ه.

وقال الزبيدى: وتأمل مزحه صلى اللّه عليه وسلم تجده لا يخلو من بشرى عظيمة، أو فائدة عزيزة، أو مصلحة تامة، فهو في الحقيقة غاية الجد، وليس مزاحا إلا باعتبار الصورة فقط ا ه (الاتحاف: 7/ 500) .

والحديث ذكر له الألباني شواهد قواه بها وحكم عليه بالحسن فانظره في «غاية المرام» (المقدمة ص 11) وحديث رقم (375) .

(1) المانوية: أتباع مانى بن هامش، زعم أن صانع العالم اثنان، أحدهما فاعل وهو نور، وثانيهما فاعل الشر وهو ظلمة، وفي الأمثال (أكذب من مانى) وانظر [ «هداية الحيارى» للمصنف بتحقيقنا طبعة نزار الباز بمكة المكرمة، والفرق بين الفرق 271، والملل والنحل 1/ 244)] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت