فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 779

الوجه السادس عشر: أن يقال ما تعنون بصحة النفي، نفي المسمى عند الإطلاق أم المسمى عند التقييد أم القدر المشترك أم أمرا رابعا، فإن أردتم الأول كان حاصله أن اللفظ له دلالتان:

دلالة عند الإطلاق ودلالة عند التقييد بل المقيد مستعمل في موضعه، وكل منهما منفي عن الآخر، وإن أردتم الثاني لم يصح نفيه فإن المفهوم منه هو المعنى المقيد فكيف يصح نفيه؟ وإن أردتم القدر المشترك بين ما سميتموه حقيقة ومجازا لم يصح نفيه أيضا، وإن أردتم أمرا رابعا فبينوه لنحكم عليه بصحة النفي أو عدمه، وهذا ظاهر جدا لا جواب عنه كما ترى.

الوجه السابع عشر: إن هذا النفي الّذي جعلتم صحته عيارا على المجاز، وفرقا بينه وبين الاصطلاح الحقيقى، هو الصحة عند أهل اللسان أو عند أهل الاصطلاح على التقسيم إلى الحقيقة والمجاز أو عند أهل العرف، فمن هم الذين يستدل بصحة نفيهم، ويجعل عيارا على كلام اللّه ورسوله، بل كلام كل متكلم؟ فإن كان المعتبر نفي أهل اللسان، طولبتم بصحة النقل عنهم بأن هذا يصح نفيه وهذا لا يصح نفيه ولن تجدوا إلى ذلك سبيلا، وإن كان المعتبر نفي أهل الاصطلاح لم يفد ذلك شيئا، لأنهم اصطلحوا على أن هذا مجاز، فيصح لهم نفيه، وهذا حقيقة فلا يصح لهم نفيه، فكان ما ذا؟ وهل استفدنا بذلك شيئا وإن كان الاعتبار بصحة نفي أهل العرف فنفيهم تابع لعرفهم وفهمهم، فلا يكون عيارا على أصل اللغة.

الوجه الثامن عشر: إن صحة النفي مدلول عليه بالمجاز فلا يكون دليلا عليه إذ يلزم منه أن يكون الشي ء دليلا على نفسه ومدلولا لنفسه، وهذا عين لزوم الدور.

الوجه التاسع عشر: أنكم فرقتم أيضا بينهما أن المجاز ما يتبادر غيره إلى الذهن، فالمدلول إن تبادر إلى الذهن عند الإطلاق كان حقيقة، وكان غير المتبادر مجازا فإن الأسد إذا أطلق تبادر منه الحيوان المفترس دون الرجل الشجاع، فهذا الفرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت