فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 554

و أقبل العلم في صورة المفجوع، وبزة الخشوع، يقرمط خطوه، وينفث إلى أهله شكوه، مغرقا في صعداء تذوب لها جوامد الدموع، وتنفكّ عليها لواحك «1» الضلوع:

فلو غير المنون أتاه أهوى ... إليه أخوه بالبيض البواتر

يمين الدولة الملك المرجّى ... صباح الدين مصباح المفاخر

و لكن القضاء له مضاء ... تذل لعز مضربه المناخر

ألا يا صاحبيّ سمعكما إليّ إن كنتما مسعدين، وجامعين إليّ كلتا «2» اليدين:

ألمّا على نصر وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا «3»

فيا قبر نصر أنت أول حفرة ... من الأرض خطّت للسماحة مضجعا

و يا قبر نصر كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا

بلى قد وسعت الجود والجود ميت ... ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا

فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا

بكى الجود لما مات نصر فلم يدع ... لعينيه لما أن بكى الجود مدمعا «4»

و لما مضى نصر مضى الجود وانقضى ... وأصبح عرنين «5» السماحة «6» أجدعا

لئن جاز للموت أن يغصب الأمير نصرا، لقد ساغ لي أن أغصبها «7» [199 أ] معنا، وأين معن من شقيق ملك الشرق؟! وسائس جمهور الخلق؟! والقاعد من قمة الفرقدين على الفرق؟! سلطان الزمان يمين الدولة وأمين الملة، من دانت لعزه القروم،

(1) الملاحكة: شدة التئام الشى ء بالشى ء. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 483 (لحك) .

(2) وردت في د: كلتي.

(3) هذه الأبيات لشاعر يدعى حسين بن مطير الأسدي في رثاء معن بن زائدة، وقد استبدل العتبي معن بن زائدة بالأمير نصر. انظر: أبو تمام- ديوان الحماسة، مج 1، ص 593.

(4) هذا البيت ساقط في ب، وغير موجود في الحماسة.

(5) العرنين: أول الأنف، وقيل الأنف كله. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 282 (عرن) .

(6) وردت في ب: المكارم.

(7) يقصد المرثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت