و من منثور ألفاظه:
أخلاقك قد أخذت من الورد عرفه، ومن الندّ عبقه، أخلاق هي [144 ب] المسك لو لا فارته، والورد لو لا مرارته، والماء لو لا إسراعه إلى الكدر، والروض لو لا حاجته إلى المطر، ووجه «1» البدر لو لا محاقه، والمشتري لو لا احتراقه.
هو عار من العوراء، كأس من العلاء، وله الشرف اليفاع، والأمر المطاع، والعرض المصون والمال المضاع «2» ، وله النوال السكب، والرأي العضب، ومنه الإباء المرّ والكرم العذب. هو واحد البشر، وثاني المطر، وثالث الشمس والقمر «3» ، [و رابع المسك والعود والعنبر] «4» .
لهفي على دهر الحداثة إذ غصن شبابي غض «5» وريق، ونقل شرابي عض، وريق «6» .
النعمة عروس مهرها الشكر، وثوب صوانه النشر، النعمة عنده تكتسي من لؤمه أطمارا «7» ، وتشتكي غربة وأسارا «8» .
ولى المغرور يرسف من الرعب في حلق، ويجري مع الريح في طلق، دارت رحى الحرب بين أعمار تباح، ودماء تستباح، وأجسام تطاح، وأرواح تسفي بها الرياح «9» .
فالسيوف للهامات دامغة، والرماح في الأكباد والغة.
و من نظمه، قوله:
لقد راعني بدر الدجى بصدوده ... ووكّل أجفاني برعي كواكبه
(1) وردت في ب: وجهة.
(2) انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 416.
(3) انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 417.
(4) ساقطة في ب.
(5) إضافة من ب.
(6) إضافة من ب. والمقصود به: إن نقله (و هو ما يؤكل أثناء شرب الخمر) عض حبيبه وارتشاف ريقه.
(7) وردت في الأصل: اطرازا.
(8) انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 420.
(9) انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 425.