فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 554

و السعادة، وشرّفني به من التهنئة على العافية المستفادة، فأوصل عزا يبقى على الأيام أثره، ولا يخلق على مرّ الزمان ذكره ومفخره. وفهمه العبد فهم من آنس منه رشدا، واقتبس من أثنائه قوة وأيدا، وسجد لله شكرا على ما أفاضه عليه من سجال «1» السلامة، ومدّ عليه من ظلال الفضل والكرامة، ورغب إليه في إسباغ العوارف عليه، [و إسداء العوائد لديه] «2» ، وصرف المحاذر عن حضرته «3» ، [و كر المكاره عن فنائه وساحته] «4» ، فأما ما أهّل الأمير [142 أ] العبد له من شريف كتابه، ولطيف خطابه، ورقّاه إليه من درجة العيادة أولا، ومنزلة التهنئة ثانيا، وإنفاذ القاصد به ثالثا، فإن ذلك من نتائج همته العالية، ودواعي شيمته الزاكية، التي تحنوه «5» على أوليائه وخدمه، وتعطفه «6» على أغذياء نعمه، فليس له في مقابلة ما أولاه، ومعارضة ما كساه، إلا الشكر يديمه، والنشر يقيمه، والرغبة إلى الله تعالى يخلصها في إطالة بقائه، وإدامة عزه وعلائه، وإنهاضه بمواجب خدمته، ومعرفة قدر نعمته بمنّه ورحمته. هذا ولو كان «7» ملك العبد في مقابلة هذه النعمة- على جلالة قدرها، ونباهة خطرها وذكرها- غير بذل المهجة والقرينة «8» في الطاعة، واستنفاذ الوسع والطاقة غاية لبلغها تقربا إلى حقوقه بما يقتضيها، ويؤدي شرط العبودية فيها، وحكم على نفسه بالعجز والتقصير معها، وإذ قد حرم المراد فما يتمسك إلا بالرغبة إلى الله تعالى في أن يتولى من مكافأته بما لا يسمح به إلا يده، ولا يفي به إلا مجده، فهذا هو الكلام الذي ليس به عثار، ولا عليه غبار، قد ولي الفضل تحبيره، [142 ب] وملك العقل رسمه وتصويره، والقليل

(1) الدلو الضخمة المملوءة ماء. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 325 (سجل) .

(2) ساقطة في ب.

(3) وردت في ب: عنه.

(4) ساقطة في ب.

(5) وردت في الأصل: تحنو، وفي ب: تخنوه.

(6) وردت في الأصل: يعطف.

(7) ساقطة في ب.

(8) وردت في ب: القرونة، وكلتاهما تعنيان النفس. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 339 (قرن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت