فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 554

فإن الملك والدين توأمان. فالدين أسّ، والملك حارس، وما لا حارس له فضائع، وما لا أس له فمهدوم. والسلطان ظل الله تعالى في أرضه «1» ، وخليفته على خلقه، وأمينه على رعاية حقه. به تتم السياسة، وعليه تستقيم الخاصة والعامة، وبهيبته ترتفع الحوادث والفتن، وبإيالته «2» تنحسم المخاوف والمحن. ولولاه لا نحلّ النظام، وتساوى الخاص والعام، وشمل الهرج والمرج، وعمّ الاضطراب والهيج، واشرأبّت النفوس إلى ما في طبائعها «3» من التّباغي والتّنابز «4» ، والتّفاضل والتّمايز «5» ، حتى يشغلهم ذلك عما يصلحهم معاشا ومعادا، ويقيم أودهم يوما وغدا، وإلى هذا المعنى يلتفت قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ما يزع «6» السلطان، أكثر مما يزع القرآن»، إذ كان أكثر الناس [4 أ] يرون ظاهر السياسات فيردعهم خوف المعاقبة، وحذر «7» المؤاخذة عن تنكّب الجدد «8» ، والعدول عن السّمت «9» والمقتصد. ومن لنا بمن يستقرى ء آي كتاب الله تعالى بفكره، ويتدبرها بعقله، ويجعل لنفسه منها زماما «10» يهديه إلى الأصلح، ويثنيه عن الأقبح، فيكون مؤدب نفسه ومقوّم ذاته، ورائض أخلاقه وعاداته. ومعنى حديث عمر رضي الله عنه منتزع من قوله تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا

(1) انظر: القضاعي- مسند الشهاب، ج 1، ص 201؛ البيهقي- شعب الإيمان، ج 6، ص 17؛ الهيثمي- مجمع الزوائد، ج 5، ص 196.

(2) أي بسياسته. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 34 (أول) .

(3) وردت في الأصل: واشرأبّت النفوس الزمان في طابعها، والتصحيح من ب.

(4) وردت في ب: التباين.

(5) وردت في ب، وفي د: التماين وهو الكذب. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 425 (مين) .

(6) أي يكفّ. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 390 (وزع) ، وقد أورد ابن منظور هذا النص: «من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن» . وينسب هذا القول إلى عثمان بن عفان. انظر: الصفدي- الشعور بالعور، ص 121.

(7) وردت في ب: حذار.

(8) الطريق المستقيم. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 108 (جدد) .

(9) الطريق. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 46 (سمت) .

(10) الزمام: مقود الناقة. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 272 (زمم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت