حتى أعماه عما [116 أ] نواه «1» فيه. ثم تمارض «2» في الحصار المذكور، واستدعى ابنه لقبول الوصيّة، وتسليم الودائع الخفيّة، فغفل «3» عن سرّ التدبير، وتدبّر العقاب والنكير، وأقبل «4» إقبال طرفة بن العبد، على خصلتي الضبع، من ضرب الجيد أو حزّ الوريد «5» .
و قد كان خلف بن أحمد كمن له مقانب «6» من جيشه، فأحاطوا به إحاطة خيل الزّباء بجذيمة الوضّاح «7» ، إلى أن حصل في معتقله «8» ، وحبس في مكمن أجله، وبقي في السجن على حاله، إلى أن أخرجت جنازته محالا «9» عليه في قتل نفسه، والجناية على روحه ودمه.
و لما سمع طاهر بن زيد صاحب جيش خلف بن أحمد، وسائر القواد بسجستان، ما جرى في أمر طاهر، دخلت في طاعته ضمائرهم، ونغلت «10» في موالاته سرائرهم، وانتقضت خوف الأسوة فيه مرائرهم «11» . وضبطوا تلك المدينة على طاعة
(1) وردت في ب: نفاه.
(2) أي خلف بن أحمد.
(3) وردت في ب: ففعل.
(4) إضافة من ب.
(5) طرفة بن العبد شاعر جاهلي قتله عمرو بن هند ملك الحيرة بواسطة عامله على البحرين الذي خيّره بين القتل والقتل. عنه، انظر: ابن قتيبة- الشعر والشعراء، ص 76. وفيه إشارة لأحد أمثال العرب، يقال: إن ضبعا اصطادت ثعلبا، فحاول الثعلب الفكاك من فمها، فقالت له الضبع: أخيّرك بين خصلتين، إما أن آكلك، وإما أن أمزقك ...
الخ. انظر: الميداني- مجمع الأمثال، ج 2، ص 202.
(6) جمع مقنب: جماعة الخيل والفرسان، قيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وقيل: زهاء ثلثمائة.
انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 690 (قنب) .
(7) إشارة إلى أحد أيام العرب قبل الإسلام. عنه، انظر: تاريخ الطبري، ج 1، ص 618.
(8) وردت في الأصل: متعلقه.
(9) أي أحيلت عليه تهمة قتل نفسه.
(10) نغل: فسد وتغير. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 670 (نغل) .
(11) جمع مريرة وهي في الأصل الحبل المفتول جيدا. ويقال للرجل إذا خاف: انتقضت مريرته. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 168 (مرر) .