وعاود الخان أرض الترك، فضم النشر، ونادى فحشر، ثم كرّ على ثأره، وبث على المنتصر شرر ناره. ووافق إقباله تراجع الغزّية إلى أوطانهم بما نهبوه، على عادتهم في كل ما غنموه. واستأنف الحرب على فضاء بين قريتي ديزك «1» وخاوس «2» من أشرو سنة «3» . واستأمن المعروف كان بالحسن «4» بن طاق إلى الخان في زهاء خمسة آلاف رجل من رفقائه عند اتقاد جمرات المصاع، واشتداد زفرات القراع. واضطر المنتصر إلى الانهزام. وحكّم الخان في أهل عسكره سيوف الانتقام، حتى رويت الأرض من دمائهم، وشبعت النسور من أشلائهم.
وسار المنتصر إلى شط جيحون فعبر على الرّمث «5» لعدم السفائن «6» ، وخلو المعابر. ومضى إلى أندخوذ «7» من أرض الجوزجان، محترسا من ركضة الخان، وأمر باستياق الدواب الراعية بها واقتسامها بين أهل جملته، وركب المفازة إلى قنطرة زاغول.
ولما بلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملة خبره، أسرع الانحدار إلى بلخ لإعجاله عن تفاقم أمره واستفحاله. واتبعه [106 أ] بفريغون بن محمد في أربعين قائدا من
(1) ويقال لها أيضا: چيزك. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 326؛ Hudud al -Alam ,P .115 ؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 2، ص 543؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 519.
(2) وردت في ب: حارش. انظر: السمعاني- الأنساب، ج 2، ص 315؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 2، ص 342؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 519.
(3) وردت في النسخ: أسروشنة. وهو إقليم يقع شرق سمرقند، ويعد من أقاليم نهر سيحون. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 325؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 265؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 517.
(4) ورد في ب: بأبي الحسن، وورد المحسن عند ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 591؛ وانظر: جرفادقاني- ترجمة تاريخ يميني، ص 197، ص 282.
(5) الرّمث: خشب يشد بعضه إلى بعض كالطّوف، ثم يركب عليه في البحر. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 155 (رمث) . وقد وردت في ب: العمد.
(6) أي لعدم توفر السفن.
(7) وردت عند البلدانيين المسلمين بصور مختلفة. انظر: Hudud al -Alam ,P .107 ؛ السمعاني- الأنساب، ج 1، ص 215؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 1، ص 260؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 468.