فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 554

وفرّ أبو القاسم في شذاذ عسكره هائما «1» على وجهه حتى امتدّ به الوجيف «2» إلى قهستان وذلك يوم الجمعة لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلثمائة.

وكتب بكتوزون إلى بخارى بذكر الفتح، وما يسّره الله عليه من عسير النجح، فسرّ الجمهور، وأثلج الصدور، ما [86 ب] خلا فائقا، فإنه اغتمّ واهتمّ، وكاد أن يعقد المأتم. وسار أبو القاسم بعد ارتياشه وانتعاشه إلى بوشنج متحكما «3» في أموالها وأعمالها.

وناهضه بكتوزون لانتزاعها من يده. وتوسط السفراء بينهما على وصلة «4» انقعدت بينهما، ورهنه أبو القاسم ابنه المعروف بأبي سهل، فارتقع من بينهما الخلاف، وحصل الاتفاق والائتلاف، وعاد أبو القاسم إلى قهستان، وكرّ بكتوزون إلى نيسابور في رجب من هذه السنة.

وجرت بين فائق وأبي المظفر محمد بن إبراهيم البرغشي «5» ملاحاة «6» في تدبير الأعمال والأموال، فأرصده لها بالسوء، وقصده بالمكروه من أكثر الوجوه، فلاذ بأبي الحارث من قصده، واستأمنه على نفسه، فآواه داره، وأدرّ عليه مبارّه.

وأتاه فائق يسأله «7» تمكينه منه، وإيثاره به، فجبهه «8» بالرد، وأغلظ له في القول فخرج من مجلسه على حد منكب يتحدث بالانقطاع إلى الترك، والإخلاف بكفالة الملك، حتى سفر بينهما مشايخ بخارى ففثأوا «9» فائقا عن رأيه، واستماحوا الأمير أبا الحارث حسن عفوه وإغضائه.

(1) وردت في ب: صائما.

(2) سرعة السير. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 352 (وجف) .

(3) وردت في الأصل: محتكما، والتصحيح من ب.

(4) مال. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 728 (وصل) .

(5) إضافة من ب.

(6) منازعة ومخاصمة. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 242 (لحا) .

(7) وردت في ب: يسئله.

(8) وردت في الأصل: بجبهه، والتصحيح من ب.

(9) أي كسروا غضبه، وسكّنوه. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 120 (فثأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت