من جهة ما هي آراء أولئك (ف، ج، 66، 19) - التجربة مثل حكمنا أنّ السقمونيا مسهّل للصفراء فإنّه لما تكرّر هذا مرارا كثيرة زال عن أن يكون مما يقع بالاتفاق فحكم الذّهن أنّ من شأن السقمونيا إسهال الصفراء و أذعن له.
و إسهال الصفراء عرض لازم للسقمونيا (س، ب، 45، 15) - إنّ التجربة ليست تفيد العلم لكثرة ما يشاهد على ذلك الحكم فقط، بل لاقتران قياس به قد ذكرناه. و مع ذلك فليس تفيد علما كليّا قياسيّا مطلقا، بل كليّا بشرط، و هو أنّ هذا الشي ء الذي تكرّر على الحسّ يلزم طباعه في الناحية التي تكرّر الحسّ بها أمرا دائما، إلّا أن يكون مانع فيكون كليّا بهذا الشرط، لا كليّا مطلقا (س، ب، 46، 19) - إنّ التجربة كأنّها خلط من استقراء حسّي و قياس عقليّ مبني على إختلاف ما بالذات و ما بالعرض: فإنّ الذي بالعرض لا يدوم (س، ب، 162، 7) - ذكر من ذكر من هؤلاء المنطقيين أنّ القضايا المعلومة ب «التواتر» و «التجربة» و «الحدس» يختصّ بها من علمها بهذا الطريق، فلا تكون حجة على غيره؛ بخلاف غيرها، فإنّها مشتركة يحتجّ بها على المنازع (ت، ر 1، 106، 13) - «التجربة» تحصل بنظره و اعتباره و تدبّره، كحصول الأثر المعيّن دائرا مع المؤثّر المعيّن دائما. فيرى ذلك عادة مستمرّة، لا سيما إن شعر بالسبب المناسب. فيضمّ «المناسبة» إلى «الدوران» مع «السبر و التقسيم» (ت، ر 1، 107، 20) - لفظ «التجربة» يستعمل فيما جرّبه الإنسان ب «عقله و حسّه» (ت، ر 1، 109، 1)
تجربيات
-التجربيات ما يحصل من مجموع العقل و الحس كعلمنا بأن النار تحرق و السقمونيا تسهل الصفراء و الخمر يسكر (غ، م، 47، 19) - التجربيّات و يعبّر عنها باطّراد العادات و ذلك مثل حكمك بأن النار محرقة و الحجر هاو إلى جهة الأرض و النار متحركة إلى جهة فوق و الخبز مشبع و الماء مرو و الخمر مسكر و جميع المعلومات بالتجربة عند من جرّبها (غ، ح، 49، 18) - إنّ اليقينيّات ستة: أوّلها الأوّليات و تسمّى البديهيات و هو ما يجزم به العقل بمجرّد تصوّر طرفيه نحو الواحد نصف الاثنين و الكلّ أعظم من جزأيه، ثانيها المشاهدات الباطنة و هو ما لا يفتقر إلى عقل كجوع الإنسان و عطشه و ألمه فإن البهائم تدركه، ثالثها التجربيات و هي ما يحصل من العادات كقولنا الرمان يحبس القي ء، رابعها المتواترات و هي ما يحصل بنفس الأخبار تواترا كالعلم بوجود مكة و بغداد لمن لم يرهما، خامسها الحدسيات، و هي ما يجزم به العقل لترتيب دون ترتيب التجربيات مع القرائن، كقولنا نور القمر مستفاد من نور الشمس، سادسها المحسوسات و هي ما تحصل بالحس الظاهر أعني بالمشاهدة كالنار حارة و الشمس مضيئة (ض، س، 36، 4)
تجريبي
-إن كان «الحس» المقرون ب «العقل» من فعل الإنسان، كأكله و شربه و تناوله الدواء، سمّاه «تجريبيّا» ، و إن كان خارجا عن قدرته، كتغيّر أشكال القمر عند مقابلة الشمس، سمّاه «حدسيّا» (ت، ر 1، 107، 16)