406 -وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي"التَّمْهِيدِ"أَيْضًا: مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:"كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ".
407 -وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: إِلَى قُبَاءٍ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ فِيهِ:"ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي"وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ فِي ذَلِكَ، وَالْعَوَالِي مُخْتَلِفَةُ الْمَسَافَةِ، فَأَقْرَبُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ مِيلَانِ وَثَلَاثَةٌ، وَأَبْعَدُهَا ثَمَانِيَةٌ وَنَحْوُهَا.
408 -وَالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ: تَعْجِيلُ الْعَصْرِ خِلَافًا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِتَأْخِيرِهَا، فَنَقَلَ ذَلِكَ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ بِالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ.
409 -قَالَ الْأَعْمَشُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ.