فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 9247

375 -وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ عُمَرَ عَلَى التَّقْرِيبِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَحْدِيدٌ، وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ. وَمَا قَدَّمْنَا فِي الْأَوْقَاتِ يُغْنِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

376 -وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَآخِرُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ تَنَمْ"فَكَلَامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا، وَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ شُهْرَةً تُوجِبُ الْقَطْعَ أَنَّ عُمَرَ لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ.

377 -وَمَنْ تَأَوَّلَ عَلَى عُمَرَ إِبَاحَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَقَدْ جَهِلَ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ دُعَاؤُهُ عَلَى مَنْ نَامَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَأَلَّا تَنَامَ عَيْنُهُ، فَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا مُؤَكِّدًا.

378 -وَأَمَّا الصُّبْحُ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ أَبِي بَكْرٍ: التَّغْلِيسُ بِالصُّبْحِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ:"وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ"وَهَذَا عَلَى إِيضَاحِ الْفَجْرِ لَا عَلَى الشَّكِّ فِيهِ ; لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

379 -وَأَمَّا تَأْوِيلُ أَصْحَابِنَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا إِلَى عُمَّالِهِ: أَنَّهُ أَرَادَ مَسَاجِدَ الْجَمَاعَاتِ فَلِحَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ:"أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ"فَهَذَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ لِئَلَّا يَتَضَادَّ خَبَرُهُ، أَوْ يَكُونَ عَلَى الْإِعْلَامِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ ; لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ رَعِيَّتَهُ.

380 -وَأَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت