(379) واما إذا كانت النتيجة مجهولة الوجود بالجزء والكل- أى على الإطلاق- وكانت الكبرى معلومة بنفسها والصغرى مما»
شأنها أن تبين بالاستقراء، فإنه يجب ضرورة أن تكون المعرفة بها أكثر من المعرفة بالنتيجة.
وذلك يعرض إذا كانت الجزئيات المستعملة في الاستقراء محدودة العدد، مثل ما كان عرض للمهندس القديم حين أراد أن يبين أن الدائرة يوجد لها شكل مربع يساويها بأن وضع مقدمة كبرى- وهو أن كل شكل مستقيم الخطوط فيوجد له مربع يساويه، وذلك معروف عند المهندسين- ثم رام أن يبين أن كل دائرة فإنها مساوية لشكل مستقيم الخطوط بأن قسم الدائرة إلى أشكال يسيرة العدد مساوية للأشكال المستقيمة الخطوط- وهى الأشكال الهلالية- فإنه لو كانت الدائرة تنقسم كلها إلى الأشكال الهلالية حتى يفنيها لقد كان ما عمل من/ الاستقراء في هذا الموضع يجرى/ مجرى ما كانت المقدمة الصغرى فيه أقل خفاء من النتيجة.
(380) وأما متى لم تكن الأوساط محدودة فإن أمثال هذه المقدمات ليس يبين بالاستقراء وإنما يبين بالقياس. ولذلك يقول أرسطو في أمثال هذه: إنه ليس يسمى البيان المستعمل فيها استقراء، لأن البيان الواقع في مثل هذه المقدمة إما أن يكون بقياس وإما بمثال وإما باستقراء لم تستوف فيه جميع الجزئيات.