الكلى. مثال ذلك أنه من علم أن آ موجودة في كل ب- أى في كل ما توجد فيه ب- وكانت ب موجودة في كل ج فقد علم أن آ موجودة في كل ج، إلا أنه علم ذلك من قبل العلم الكلى وجهلها من قبل الجزئى.
ولذلك ليس يمتنع من جهة الجهل أن يعرض له فيها ظن من قياس آخر فاسد مضاد لعلمه. ومثال ذلك من المواد أنه من علم أن كل مثلث فزواياه مساوية لقائمتين. فقد علم المثلث المشار إليه المحسوس أنه بهذه الحال بالقوة لا بالفعل، لذلك قد يمكن أن يغلط فيه فيظن به أنه ليس بمثلث ولا زواياه/ مساوية لقائمتين.
وذلك أنه عرفه من جهة الأمر الكلى وجهله من جهة الأمر الجزئى الخاص به.
(359) وبهذه الجهة يجب أن يحل شك مانن الذي قيل فيه إن المتعلم إن كان يجهل المطلوب فمن أين يعلم أنه قد/ علم إذا علم أو كيف يعلم المجهول من المعلوم، وإن كان يعلم قبل أن يتعلم فالتعلم فضل. وذلك أن الجواب في هذا أن يقال إن المطلوب هو مجهول من جهة أنه خاص ومعلوم من جهة ما هو عام، لا ما جاوب به أفلاطون من أن يسلم أن التعلم تذكر، لأنه اذا كان عندنا أن كل مثلث زواياه مساوية لقائمتين وكنا نجهل هذا المثلث المخفى المشار إليه أنه مثلث فعند ما ظهر لنا بالحس أنه مثلث علمنا أن زواياه مساوية لقائمتين.
فليس يمكنهم أن يقولوا إن ما حصل من العلم عند ظهور المثلث بأن زواياه مساوية لقائمتين هو تذكر، فإنهم يسلمون أن ما حصل عن الحس ليس تذكرا.