496-قلتُ لأبي زُرْعَة: قُرَّة بن حَبِيب تغير ؟ فقال: نعم ، كنا أنكرناه بأخرة ، غير أنه كان لا يحدث إلا من كتابه ، ولا يحدث حتى يحضر ابنه .
ثم تبسم . فقلت: لم تبسمت ؟ قال: أتيته ذات يوم ، وأبو حاتم ، فقرعنا عليه الباب ، واستأذنا عليه ، فدنا من الباب ليفتح لنا ، فإذا ابنته قد تخفت ، وقالت له: يا أبة ، إن هؤلاء أصحاب الحديث ، ولا آمن أن يغلطوك ، أو يدخلوا عليك ما ليس من حديثك ، فلا تخرج إليهم حتى يجيء أخي ، تعني علي بن قُرَّة ، فقال لها: أنا أحفظ ، فلا أمكنهم ذاك . فقالت: لست أدعك تخرج ، فإني لا آمنهم عليك ، فما زال قُرَّة يجتهد ، ويحتج عليها في الخروج ، وهي تمنعه وتحتج عليه في ترك الخروج ، إلى أن يجيء علي بن قُرَّة ، حتى غلبت عليه ، ولم تدعه .
قال أبو زُرْعَة: فانصرفنا وقعدنا حتى وافى ابنه علي .
قال أبو زُرْعَة: فجعلت أعجب من صرامتها وصيانتها أباها .