الصفحة 35 من 267

يأتوا بمثله إن كانوا صادقين «1» والكلام كلامهم وهو سيد عملهم، قد فاض بيانهم وجاشت به صدورهم «2» .

ولقد رأى عرب قريش رسول اللّه عليه الصلاة والسلام، يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء «3» وكان أبو بكر لا يملك دموعه إذا قرأ القرآن «4» وكذا عمر بن الخطاب، ويقرأ عبد الله بن عمر «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» وعند ما يأتى إلى قوله تعالى «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» يبكى حتى ينقطع عن قراءة ما بعدها «5» .

هاجم. العرب الرسول، وهاجموا مبعثه ورسالته، إذ أحسوا في عمق أن للقرآن أثرا في نفوس الناس، فخافوا أن يستجيب قومهم فمنعوهم أن يقتربوا من الرسول حين يصلى أو حين يقرأ بصوت عال «وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ» [فصلت- 26] .

ومن الجدير بالذكر أن تأثير القرآن لم يكن مقصورا على العرب فحسب، بل أثّر في قلوب النصارى وخشعت له قلوبهم، وهم على ما هم عليه من الرسول ومبعثه، وقد وصفهم اللّه سبحانه بذلك في قوله «وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا: إِنَّا نَصارى، ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبانًا وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ، وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ، رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ» [المائدة- 82 و83]

وقد ظهرت أسماء هنا وهناك تحاول تقليد الرسول في النبوة وافتعلت محاولات سقيمة لقرآن معارض ملبّية نداء التحدى، ولكن بلا جدوى «6» .

(1) الطور آية 34 «فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ» هود آية 13 «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ» وفى البقرة آية 23 «إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» وكذا ورد هذا المعنى في سورة يونس آية 38.

(2) الجاحظ- رسائل الجاحظ 3/ 105 على هامش الكامل للمبرد ط التقدم العلمية 1323 ه- مصر.

(3) القرطبى- التذكار- ص 111 ط المعارف العلمية 1354 ه.

(4) نفس المصدر- 140.

(5) نفس المصدر والصفحة، وانظر في 140 - 145 إلى أثر القرآن في نفوس الصحابة.

(6) الطبرى- جامع البيان عن تفسير آى القرآن 1/ 10 تحقيق محمود وأحمد شاكر ط دار المعارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت