الصفحة 163 من 267

ويشرح الزمخشرى المزية المعنوية في أسلوب التمثيل في الآية (وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قالُوا بَلى شَهِدْنا) «1» [الأعراف- 172] ويبين المزية المعنوية في أسلوب التمثيل في الآية (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ) «2» [الدخان- 29] إلى غيرهما من آيات تحتوى على أسلوب التمثيل «3» .

التعبيرات النفسية:

التعبيرات النفسية صورة من صور البيان القرآنى المتعددة، ونريد به الأسلوب الذى يستوحيه الزمخشرى أحاسيس وخلجات نفسية يقول مثلا في الآية التى تتحدث عن الزانى والزانية (وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ) [النور- 2] من باب التهييج وإلهاب الغضب للّه ودينه «4» ويقول في الآية (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [البقرة- 147] ونهيه عن الامتراء. وجلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يكون ممتريا من باب التهييج لزيادة الثبات والطمأنينة وأن يكون لطفا لغيره «5» .

وهذه معان يستوحيها من الآية (وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً) [الأنبياء- 11] واردة عن غضب شديد، ومنادية على سخط عظيم، لأن القصم أفظع الكسر، وهو الكسر الذى يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف القصم وأراد بالقرية أهلها ولذلك وصفها بالظلم «6» . إلى غيرها من آيات «7» .

البيان القرآنى وأسلوب الشعر:

والبيان القرآنى- وهو نمط من بيان العرب- يجرى أحيانا على أسلوب الشعر يجرى عليه في مساءلة الرسوم: يقول الزمخشرى في الآية (وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ

(1) نفس المصدر- 1/ 359.

(2) نفس المصدر- 2/ 361.

(3) نفس المصدر- 1/ 33 و2/ 398 و405 و449.

(4) الزمخشرى- الكشاف- 2/ 82.

(5) نفس المصدر- 1/ 149.

(6) نفس المصدر- 2/ 41.

(7) نفس المصدر- 2/ 87 و2/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت