الصفحة 156 من 267

واستخدام أداة (يأيها) للنداء فيه ضروب من التأكيد تستوقف الزمخشرى في الآية (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) «1» [البقرة- 21] .

أسلوب الإيجاز:

وحين يعرض الزمخشرى لأسلوب الإيجاز في القرآن يشير إلى قوله تعالى (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة- 2] فإن قلت: فهلا قيل هدى للضالين؟ قلت: لأن الضالين فريقان، فريق علم بقاؤهم على الضلالة، وهم المطبوع على قلوبهم، وفريق علم أن مصيرهم إلى الهدى، فلا يكون هدى للفريقين الباقين على الضلالة، فبقى أن يكون هدى لهؤلاء، فلو جىء بالعبارة المفصحة عن ذلك لقيل هدى للصائرين إلى الهدى بعد الضلال فاختصر الكلام بإجرائه على الطريقة التى ذكرنا، وقيل «هدى للمتقين» «2» .

ويقول في الآية (وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ لكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) [القصص- 45] وما كنت شاهدا لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحيناه إليك، فذكر سبب الوحى الذى هو إطالة الفترة، ودل به على المسبّب على عادة اللّه عز وجل في اختصاراته «3» .

أسلوب التكرار:

ويطيل الوقوف عند أسلوب التكرار ويكرر المعانى النفسية الكامنة وراء مثل قوله (فإن قلت: ما فائدة تكرير قول «فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» [القمر- 15] ؟ قلت: فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين، ادّكارا واتعاظا، وأن يستأنفوا تنبّها واستيقاظا إذا سمعوا الحث على ذلك، والبعث عليه، وأن يقرع لهم العصا مرات، ويقعقع لهم الشّنّ تارات، لئلا يغلبهم اللهو ولا تستولى عليهم الغفلة، وهكذا حكم التكرير كقوله(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) * عن كل نعمة عدّها في سورة الرحمن، وقوله

(1) نفس المصدر- 1/ 37.

(2) الزمخشرى- الكشاف- 1/ 26.

(3) نفس المصدر- 2/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت