قَالَ: فَذَهَبَ بِهَا, فَإِذَا جَارِيَةٌ فِي الْخِبَاءِ، فَقَالَ: يَا هَذِهِ, خُذِي هَدِيَّةَ ابْنِ جَعْفَرٍ، قَالَتْ: إِنَّا قَوْمٌ لاَ نَقْبَلُ عَلَى قِرًى أَجْرًا، قَالَ: فَجَاءَ إِلَى ابْنِ جَعْفَرٍ, فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: عُدْ إِلَيْهَا، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ، وَإِلاَّ فَارْمِ بِهَا عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ، فَعَاوَدَهَا، فَقَالَتِ: اذْهَبْ عَنَّا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، فَإِنَّا قَوْمٌ لاَ نَقْبَلُ عَلَى قِرَانَا أَجْرًا، فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ شَيْخِي فَرَآكَ هَاهُنَا، لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ أَذًى، قَالَ: فَرَمَى بِالرِّزْمَةِ وَالصُّرَّةِ عَلَى بَابِ الْخِبَاءِ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَمَا سِرْنَا إِلاَّ قَلِيلًا إِذَا نَحْنُ بِشَيْءٍ يَرْفَعُهُ السَّرَابُ مَرَّةً وَيَضَعُهُ أُخْرَى, فَلَمَّا دَنَا مِنَّا إِذَا نَحْنُ بِالشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ, وَمَعَهُ الصُّرَّةُ وَالرِّزْمَةُ، فَرَمَى بِذَلِكَ إِلَيْنَا, ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ فِي قَفَاهُ هَلْ يَلْتَفِتُ؟ فَهَيْهَاتَ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ: مَا غَلَبَنَا بِالسَّخَاءِ إِلاَّ الشَّيْخُ الْعُذْرِيُّ.