فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 234

و قد أحال بعض المحققين الخلاف بين الجمهور والحنفية في التفريق بين مصطلحي الباطل والفاسد إلى أن تفريق الأولين مستنده الدليل وبسببه، بينما الأمر بخلافه عند الحنفية، إلا أن قوله غير متجه، لمن أمعن النظر ودققه في المسائل.

و الحق أن ما جرى عليه التحقيق من قصر التفريق بين هذين المصطلحين على منهج الأحناف وحده لا يصح، إذ قد تعدى التفريق بينهما إلى مذهب الشافعية والحنابلة، فإنهم فرقوا بينهما في مسائل كثيرة.

و قد حصر النووي المسائل المتأثرة بتباين مصطلحي البطلان والفساد عند الشافعية في أربعة وهي (الحج) و (العارية) و (الكتابة) و (الخلع) ثم ذكر الإسنوي في التمهيد صورها، وبين ما كانت صحيحة فطرأ الفساد عليها، وما هي في أصلها فاسدة، ثم قال: و ما ذكره النووي من حصر التفرقة في الأربعة ممنوع، بل يتصور الفرق في كل عقد صحيح، غير مضمون، كالإجارة والهبة، وغيرهما، ثم أضاف إليها البيوع قائلا: ثم إن أصحابنا قد ذكروا في البيع أيضا هذه التفرقة.

و ما سبق بيانه من تفريق الشافعية والحنابلة بينهما يدل على أن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت