19 -أخبرنا أحمد، قال قريء على يحيى بن جعفر وأنا أسمع، قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ ابن جريج، أخبرني جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن أبيه، عن جابر أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سنين لم يحج، ثم حج، أُذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ هَذَا الْعَامَ، قال: فَنَزَلَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَفْعَلَ مثل ما يَفْعَلُ، قال: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حتى أتى ذا الحليفة، ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت
-ق187ب-
فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فقَالَ: اغْتَسِلِي وَاسْتَدفِرِي، ثُمَّ أَهِلِّي.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» ، وَلَبَّى النَّاسُ وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ من الكلام، وَرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا، قال فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يساره مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ يُعْرَفُ تَأْوِيلَهُ ومَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا فَخَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ اسْتَلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ورَمَلَ ثَلَاثَةً أشواط وَمَشَى أَرْبَعَةً حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَرَأَ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى} قَالَ أَبِي: ويقَرَأُ فِيها بِالتَّوْحِيدِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ قال: ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّفَا فقال: نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ
-ق188أ-
ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ، فَرَقَيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي رَمَلَ حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقِيَ عَلَيْهَا حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَقَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا فَلَمَّا كَانَ بالْمَرْوَةِ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» ، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْمَرْوَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وقَالَ: «لِلْأَبَدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يوم الْقِيَامَةِ، قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيُّ عليه السلام مِنَ الْيَمَنِ فَقَدِمَ بِهَدْيٍ قال: وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا فَإِذَا فَاطِمَةُ عليها السلام قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيُّ عليه السلام عَلَيْهَا فَقَالَتْ: أَمَرَنِي بِهِ قَالَ: وقَالَ عَلِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ أَبِي هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ: فَذَهَبْتُ مُحَرِّشًا
-ق188ب-
أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْه فقُلْتُ: يا رسول الله إِنَّ فَاطِمَةَ قد لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ وَقَالَتْ: أَمَرَنِي بِهِ أَبِي فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَتْ أَنَا أَمَرْتُهَا بِهِ» ، وَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُك قَالَ: وَمَعِيَ الْهَدْي قَالَ:"فَلَا تَحِلَّ:"قَالَ: وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ثم أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ قَالَ النَبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ نَحَرْتُ هَهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ» ، وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ وَقَالَ: «قَدْ وَقَفْتُ هَهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» ، وَوَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ: «قَدْ وَقَفْتُ هَهُنَا وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» .