(10) - [10] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ جَوْصَا، ثنا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: وَاللَّهِ لأَقْدُمَنَّ الْمَدِينَةَ وَأُحْدِثَنَّ عَهْدًا بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَلَقِيَ الْمُهَاجِرِينَ إِلا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، أُخْبِرَ أَنَّهُ بِالْجُرْفِ فِي أَرْضِهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى إِذَا جَاءَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَهُوَ يحولُ الْمَاءَ بِمِسْحَاةٍ فِي يَدِهِ وَاضِعًا رِدَاءَهُ، فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اسْتَحْيَى فَأَلْقَى الْمِسْحَاةَ وَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ الرَّجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: جِئْتُكَ لأَمْرٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْهُ، هَلْ جَاءَكُمْ إِلا مَا جَاءَنَا، أَوْ هَلْ عَلِمْتُمْ إِلا مَا عَلِمْنَا؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا جَاءَنَا إِلا مَا جَاءَكُمْ وَلا عَلِمْنَا إِلا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَمَا لَنَا نَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا، وَنَخِفُّ فِي الْجِهَادِ وَتَثَّاقَلُونَ عَنْهُ وَأَنْتُمْ خِيَارُنَا وَسَلَفُنَا، وَأَصْحَابُ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:"فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا إِلا مَا قَدْ جَاءَكُمْ، وَلا نَعْلَمُ إِلا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، وَلَكِنَّا بُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وَبُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ"