وفتنة يعد بها واعد، وشرور تسل الخناجر، وفاجر يسطو بفاجر، وكلف
بهاجر واغتمام تبلغ به القلوب الحناجر، وزمهرير تجمد له المياه في شهر
ناجر403.و على ذلك فدرّتها أسمع للحالب، ونشيدها أقرب للطالب،
ومحاسنها أغلب والحكم للغالب.
قلت ففنيانة404،قال مدينة، وللخير خدينة405.ما شئت من ظبي
غرير، وعضب طرير، وغلة حرير، وماء نمير، ودوام للتخزين وتعمير. إلا
أن بردها كثير، وودقها406نثير، وشرارها لهم في الخيار تأثير.
قلت فمدينة غرناطة407،قال حضرة سنية، والشمس بها عن مدح
المادح غنية. كبرت عن قيل وقال، وجلت عن وامق 408و قال 409،
وقيدت العقل بعاقل، وأمنت حال حسنها من انتقال. لو خيرت في حسن
الوضع لما زادت وصفا، ولا أحكمت رصفا، ولا أخرجت أرضها ريحانا
ولا عصفا410،و لا أخذت بأشتات المذاهب، وأصناف المواهب جدا ولا
قصفا. كرسيّها ظاهر الأشراف، مطلّ على الأطراف، وديوانها مكتوب بآيات
الأنفال والأعراف، وهواؤها صاف، وللأنفاس مصاف. حجبت الجنوب
عنها الجبال، فأمنت الوباء والوبال، وأصبح ساكنها غير مبال، وفي جنّة من
النبال، وانفسحت للشمال، واستوفت الشروط على الكمال، وانحدر منها
مجاج الجليد على الرمال، وانبسط بين المرج الذي نضرة النعيم لا تفارقه،
ومداري النسيم تفلى بها مفارقه. ريع من واديه بثعبان مبين، إن لدغ تلول
شطه تلها للجبين، وولد411حيات المذانب تأتي عن الشمال واليمين، منها