الصفحة 34 من 161

وهكذا تنتهي رحلة ابن الخطيب، ونلاحظ أن أسلوبه الكتابي فيها،

وفي كتاب نفاضة الجراب بصفة عامّة، يختلف عن أسلوب رحلاته الأخرى،

بمعنى أنه لم يتّخذ طابع فن المقامات المعروف بالسجع والتقفية، بل كان

كلاما مرسلا جزلا في غالب الأحيان 44غير أن أسلوب ابن الخطيب،

سواء في هذا أو ذاك، نراه بصفة عامّة بادي التكلّف، مليئا بالصنعة اللفظية

والمحسنات البديعيّة التي كانت سائدة في العالم الإسلامي في ذلك الوقت.

هذا وقبل أن نختم الكلام في هذا الموضوع، ينبغي أن نشير إلى أن

ابن الخطيب كان يزمع القيام برحلة إلى بلاد المشرق لتأدية فريضة الحج

والاتصال بالأوساط العلميّة فيها. غير أن أعباء منصبه-كما يقول هو-قد

حالت دون تحقيق مآربه. إلا أن ابن الخطيب قد نفّس عن هذه الرغبة

المكبوتة بأن أرسل ابنه أبا الحسن علي إلى المشرق ليأخذ العلم على علماء

عصره هناك، كما أرسل كتبه 45و أمواله 46إلى القاهرة ليستفيد بها طلبة

العلم هناك.

وبعد فمثل هذه الروح النشطة، والحيويّة المتدفقة، ثم هذه الدقّة في

الملاحظة التي امتازت بها جميع أوصافه ومشاهداته، تدلّ جميعا على أن ابن

الخطيب رحّالة من الطراز الأول.

ولا يسعني في ختام هذه المقدمة إلا أن أوجّه خالص شكري إلى

صديقي الأستاذ الدكتور عبد العزيز الأهواني، إذ تفضّل بمراجعة بعض

نصوص هذا الكتاب مبديا من الملاحظات والنصائح ما دلّ على غزارة علمه

وسموّ أخلاقه.

أحمد مختار العبادي

الإسكندرية يناير 1958

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت