الشَّمَائِلِ. (وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ"سَأَلْتُ"بِتَقْدِيرِ قَدْ، وَالْوَصَّافُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ وَصَفَ الشَّيْءَ وَصْفًا وَصِفَةً، وَفِي الْقَامُوسِ الْوَصَّافُ الْعَارِفُ لِلصِّفَةِ وَهُوَ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ وَصَّافًا حِلْيَتَهُ بِدُونِ عَنْ أَوْ وَصَّافًا لِحِلْيَتِهِ بِلَامِ التَّقْوِيَةِ وَكَأَنَّهُ عَلَى تَضْمِينِ الْكَشْفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَصْفًا صَادِرًا أَوْ نَاشِئًا عَنْ حِلْيَتِهِكَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) :، كَذَا قِيلَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْجَارَّ مُتَعَلِّقٌ بِسَأَلْتُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الشِّفَاءِ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ وَصَّافًا، فَجُمْلَةُ وَكَانَ وَصَّافًا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ مَفْعُولَيْ"سَأَلْتُ"، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ تَنَازَعَهُ سَأَلْتُ وَوَصَّافًا لِتُضَمِّنِهُ مَعْنًى مُخْبَرًا، ثُمَّ الْحِلْيَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْهَيْئَةُ وَالشَّكْلُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الزِّينَةِ، وَقِيلَ هِيَ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَيُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ. (وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي) : أَيْ لِأَجْلِي، وَالْجُمْلَةُحَالٌ مِنْ فَاعِلِ سَأَلْتُ أَوْ مِنْ مَفْعُولِهِ عَلَى التَّدَاخُلِ وَالتَّرَادُفِ أَوْ مِنْهُمَا مَعًا لِوُجُودِ الرَّابِطَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ أَيْضًا عَطْفًا عَلَى الْأُولَى. (مِنْهَا) : أَيْ عَلَى حِلْيَتِهِ. (شَيْئًا) : أَيْ بَعْضًا مِنْ أَوْصَافِهِ الْجَلِيلَةِ وَنُعُوتِهِ الْجَمِيلَةِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَتَنْوِينُهُ لِلتَّعْظِيمِ وَالتَّكْثِيرِ أَوْ لِلتَّقْلِيلِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِالسِّيَاقِ. (أَتَعْلَقُ بِهِ) : أَيْ أَتَشَبَّثُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ وَأَجْعَلُهُ مَحْفُوظًا فِي خِزَانَةِ خَيَالِي، وَقِيلَ أَيْ أَتَمَسَّكُ بِهِ وَاتَّصِفُ بِهِ، وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَهُوَ عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ لِلسُّؤَالِ، وَفِي النِّهَايَةِ: وَإِنَّمَا قَالَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ فِي سَنٍّ لَا يَقْتَضِي التَّأَمُّلَ فِي الْأَشْيَاءِ وَيَحْفَظُ الْأَشْكَالَ وَالْأَعْضَاءَ. (فَقَالَ) : أَيْ هِنْدٌ، عُطِفَ عَلَى سَأَلْتُ. (كَانَ) : لِمُجَرَّدِ الرَّابِطَةِ، وَأَغْرَبَ الْعِصَامُ: فَقَالَ كَانَ لِلِاسْتِمْرَارِ أَيْ كَانَ مِنَ ابْتِدَاءِ طُفُولِيَّتِهِ إِلَى آخِرِ زَمَانِهِ، وَوَجْهُ الْغَرَابَةِ أَنَّ هِنْدًا لَمْ يُدْرِكْ حَالَ صِغَرِهِ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي بَعْضَ الْأَوْصَافِ الْآتِيَةِ فَتَدَبَّرْ. (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا) : بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَقَالَ مِيرَكُ: ضَبَطْنَاهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لَكِنَّ الْمَذْكُورَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ بِسُكُونِ الْخَاءِ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا، وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى السُّكُونِ. قُلْتُ: السُّكُونُ هُوَ الصَّحِيحُ رِوَايَةً وَالْكَسْرُ حِكَايَةً. (مُفَخَّمًا) : خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِكَانَ وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّفْعِيلِ أَيْ كَانَ عَظِيمًا فِي نَفْسِهِ مُعَظَّمًا فِي الصُّدُورِ وَالْعُيُونِ عِنْدَ كُلِّ مَنْ رَآهُ وَلَمْ يُرِدْ بِالْفَخَامَةِ فَخَامَةَ الْجِسْمِ، وَإِنْ كَانَ ضَخْمًا فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَحِيفًا وَزَادَتِ الضَّخَامَةُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ لَمَّا أَتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى جَمِيعَ سُؤْلِهِ