فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 616

وَاحِدٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهُوَ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنَ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ; أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَعْنَى فِي أَحَادِيثِهِمْ وَاحِدًا، وَالْأَحَادِيثِ حَالَ كَوْنِهَا بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِحَذْفِ الْوَاوِ صِفَةٌ لِمَفْعُولِ حَدَّثَنَا; أَيِ الْأَحَادِيثُ الْمَعْنَى فِيهَا وَاحِدٌ، انْتَهَى. وَتَوْضِيحُهُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ إِلَى آخِرِهِ الْأَحَادِيثَ الْمَعْنَى فِيهَا وَاحِدٌ، قَالَ الْعِصَامُ: أَيْ حَدَّثَنَا بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْمَرْوِيَّ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَفْظُ عَلِيٍّ بِعَيْنِهِ وَهُنَا بَحْثٌ هُوَ مِنْ أَسْرَارِ الْمَبَاحِثِ وَهُوَ أَنَّ الِاتِّحَادَ فِي اللَّفْظِ لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ أَنْ لَا تَخْتَلِفَ الْعِبَارَةُ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ اللَّفْظَانِ فِي الصِّيغَةِ لِحُكْمٍ وَاحِدٍ وَالِاتِّحَادُ فِي الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَسُوقًا لِمَعْنًى وَيَلْزَمُ مَا سِيقَ لَهُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ فَإِنَّهُمْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالتَّابِعِ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الشَّاهِدَ حَدِيثٌ بِمَعْنَى حَدِيثٍ وَالتَّابِعُ مَا يَكُونُ بِلَفْظِهِ، وَذَكَرُوا فِي أَمْثَالِ الْمُتَابَعَةِ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"أَلَا نَزَعْتُمْ جِلْدَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ"، وَجَعَلُوهُ مُتَابِعًا لِقَوْلِهِ:"لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَاسْتَمْتَعُوا بِهِ"، وَذَكَرُوا شَاهِدًا لَهُ قَوْلَهُ:"أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ"فَأَحْسِنِ التَّأَمُّلَ لَوْ بَلَغْتَ حَقِيقَةَ التَّحْقِيقِ بِمَعُونَةِ التَّوْفِيقِ. (قَالُوا) : هُوَ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِحَدَّثَنَا الْأَوَّلِ أَيْ"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ وَعَلِيٌّ وَمُحَمَّدٌ"، وَمَعْنَى كَلَامِهِمْ وَاحِدٌ حَيْثُ قَالُوا أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، رَأَى جَدَّهُ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَرَوَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَعَنْهُ أَبُوهُ يُونُسُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَجَمَاعَةٌ، سَكَنَ الشَّامَ، وَيُقَالُ لَمَّا حَجَّ الرَّشِيدُ دَخَلَ الْكُوفَةَ أَمَرَ أَبَا يُوسُفَ أَنْ يَأْمُرَ الْمُحَدِّثِينَ بِمُلَاقَاتِهِ فَأَطَاعُوهُ إِلَّا اثْنَيْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ وَعِيسَى بْنَ يُونُسَ، فَأَرْسَلَ وَلَدَيْهِ الْمَأْمُونَ وَالْأَمِينَ أَنْ يَرُوحَا إِلَيْهِ وَيَقْرَأَا بِالْحَدِيثِ عَلَيْهِ فَفَعَلَا، فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَامْتَنَعَ، فَظَنُّوا أَنَّهُ اسْتَقَلَّهَا فَضُوعِفَتْ لَهُ فَقَالَ: إِنْ مَلَأْتُمُ الْمَسْجِدَ إِلَى السَّقْفِ ذَهَبًا لَمْ آخُذْ شَيْئًا عَلَى الْحَدِيثِ. كَانَ عَلَمًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، كَانَ يَغْزُو سَنَةً وَيَحُجُّ سَنَةً قِيلَ، حَجَّ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ حَجَّةً وَغَزَا خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ غَزْوَةً. (عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) : كَثِيرُ الْإِرْسَالِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، يُقَالُ أَدْرَكَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَنَسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ. (مَوْلَى غُفْرَةَ) : بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا رَاءٌ فَهَاءٌ. (قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) : صَدُوقٌ، رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. (مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) : صِفَةٌ لِإِبْرَاهِيمَ، وَهَذَا بِالْمَقَامِ أَنْسَبُ اهْتِمَامًا بِحَالِ الرَّاوِي، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْوَلَدُ بِفَتْحَتَيْنِ قَدْ يَكُونُ مُفْرَدًا وَجَمْعًا، وَكَذَلِكَ الْوُلْدُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ، وَقَدْ يَكُونُ الثَّانِي جَمْعًا لِلْأَوَّلِ مِثْلَ أَسَدٍ وَأُسْدٍ، وَالْوِلْدُ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِي الْوَلَدِ، وَقَالَ مِيرَكُ: الرِّوَايَةُ بِالْوَاوِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ، قَالَ الْعِصَامُ: وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَوْ بَيَانِيَّةٌ وَالْجُمْلَةُ لِبَيَانِ مُحَمَّدٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْوَلَدِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، يَعْنِي بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ الْمُشْتَهِرَ بِالْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْعِبَادَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ بَعْدَ السِّبْطَيْنِ، انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ لِبَيَانِ تَعْيِينِ مُحَمَّدٍ وَقِيلَ (مِنْ وَلَدِ) حَالٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت