صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِظْهَارًا لِمَحَبَّتِهِ لَهُ، لِيَتَأَلَّفَهُ لِقُرْبِ إِسْلَامِهِ، وَحَمْلًا لِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ جَلَّتْ مَرْتَبَتُهُ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ صُدُورِ مِثْلِ ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ بَلْ لِأَصَاغِرِهِمْ (قَالَ) أَيِ الْمُغِيرَةُ (فَجَاءَ بِلَالٌ) وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ يُعَذَّبُ فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَعْتَقَهُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمَوَالِي، شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا بَعْدَهَا وَمَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، مِنْ غَيْرٍ عَقِبٍ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ (يُؤْذِنُهُ) بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ، وَيُبْدَلُ وَاوًا مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَقَدْ يُبَدَّلُ وَتَشْدِيدُ الذَّالِ مِنَ التَّأْذِينِ بِمَعْنَاهُ، لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُشَدَّدَ مُخْتَصٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِإِعْلَامِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: (بِالصَّلَاةِ) يُفِيدُ التَّجْرِيدَ، وَيُقَوِّي الرِّوَايَةَ الْأُولَى (فَأَلْقَى) أَيْ رَمَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الشَّفْرَةَ فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِبِلَالٍ (تَرِبَتْ يَدَاهُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ لَصِقَتَا بِالتُّرَابِ، مِنْ شِدَّةِ الِافْتِقَارِ دَعَاءٌ بِالْعَدَمِ وَالْفَقْرِ، وَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الزَّجْرُ، لَا وُقُوعَ الْأَمْرِ، كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ إِيذَانَهُ بِالصَّلَاةِ، وَهُوَ مُشْتَغِلٌ بِالْعَشَاءِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْوَقْتَ مُتَّسِعٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ رِعَايَةً لِحَالِ الضَّيْفِ، وَقِيلَ: قِيَامُهُ كَانَ لِلْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْإِجَابَةِ، وَمَعْنَى تَرِبَتْ يَدَاهُ، لِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَحْلَاهُ (قَالَ) أَيْ لِلْمُغِيرَةِ (وَكَانَ شَارِبُهُ) أَيْ شَارِبُ الْمُغِيرَةِ (قَدْ وَفَى) أَيْ طَالَ، وَفِي نُسْخَةٍ وَكَانَ شَارِبُهُ وَفَاءً (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَهُ) أَيْ لِلْمُغِيرَةِ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَشَارِبِي وَفَاءً أَيْ تَمَامًا، فَقَالَ لِي فَوَضَعَ مَكَانَ الضَّمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ الْغَائِبَ، إِمَّا تَجْرِيدًا أَوِ الْتِفَاتًا (أَقُصُّهُ) بِتَقْدِيرِ اسْتِفْهَامٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ إِخْبَارٍ (لَكَ) أَيْ لِنَفْعِكَ أَوْ لِأَجْلِ قُرْبِكَ مِنِّي (عَلَى سِوَاكٍ) أَيْ يُوضَعُ السِّوَاكُ تَحْتَ الشَّارِبِ، ثُمَّ قَصَّهُ مَا فَضَلَ عَنِ السِّوَاكِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَصُّ بِالشَّفْرَةِ أَوْ بِالْمِقْرَاضِ (أَوْ قُصُّهُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالصَّادِ وَتُفْتَحُ أَيْ أَنْتَ (عَلَى سِوَاكٍ) وَالشَّكُّ