فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 616

وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ، وَإِنَّمَا كُسِرَ هُنَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُوَ مُفْرِدُ اللَّفْظِ مَجْمُوعُ الْمَعْنَى، أَيْ جَوَانِبِهَا، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِجَانِبِهِ دُونَ جَانِبِ الْبَقِيَّةِ أَوْ مُطْلَقًا، وَلَا يُعَارِضُهُ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ; لِأَنَّهُ لِلْقَذَرِ وَالْإِيذَاءِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; لِأَنَّهُمْكَانُوا يَوَدُّونَ ذَلِكَ مِنْهُ لِتَبَرُّكِهِمْ بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَحْوَ بُصَاقِهِ وَمُخَاطِهِ، يُدَلِّكُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، وَقَدْ شَرِبَ بَعْضُهُمْ بَوْلَهُ، وَبَعْضُهُمْ دَمَهُ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ إِلَيْهِ وَلَا أَطْعَمُهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ إِذَا كَانَ مُخْتَلِفًا يَجُوزُ أَنْ يَمُدَّ الْآكِلُ يَدَهُ إِلَى مَا لَا يَلِيهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْ صَاحِبِهِ كَرَاهَةً، وَيُقَالُ: رَأَيْتُ النَّاسَ حَوْلَهُ وَحَوْلَيْهِ، وَحَوَالَيْهِ وَاللَّامُ مَفْتُوحَةٌ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهَا، وَيُقَالُ: حَوَالَيِ الدَّارِ، قِيلَ: كَأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ حَوَالَيْنَ، كَقَوْلِكَ: جَانِبَيْنِ فَسَقَطَتِ النُّونُ، لِلْإِضَافَةِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، ثُمَّ الْقَصْعَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ هِيَ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا عَشَرَةُ أَنْفُسٍ، كَذَا فِي مُهَذِّبِ الْأَسْمَاءِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ وَهِيَ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا خَمْسَةُ أَنْفُسٍ عَلَى مَا فِي الْمُهَذَّبِ، وَالصِّحَاحِ وَغَيْرِهِمَا، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ: هِيَ تَسَعُ ضِعْفَيْ مَا تَسَعُ الْقَصْعَةُ، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ) أَيْ مَحَبَّةً شَرْعِيَّةً لَا طَبِيعِيَّةً، أَوِ الْمُرَادُ أُحِبُّهَا مَحَبَّةً زَائِدَةً (مِنْ يَوْمِئِذٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مُعْرَبٌ مَجْرُورٌ بِمِنْ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا، عَلَى اكْتِسَابِ الْبِنَاءِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَرُوِيَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ فَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ بَعْدَ مُضَافًا إِلَى مَا بَعْدَهُ، بَلْ مَقْطُوعًا عَنِ الْإِضَافَةِ، فَحِينَئِذٍ يَوْمِئِذٍ بَيَانٌ لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ الْمَحْذُوفِ، وَأَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَيْهِ، فَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ، كَمَا قُرِئَ بِهِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ فِي السَّبْعَةِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ أَكْلِ الشَّرِيفِ طَعَامَ مَنْ دُونَهُ مِنْ مُحْتَرِفٍ وَغَيْرِهِ، وَإِجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَمُؤَاكَلَةُ الْخَادِمِ، وَبَيَانُ مَا كَانَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَاللُّطْفِ بِأَصْحَابِهِ، وَتَعَاهُدِهِمْ بِالْمَجِيءِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَفِيهِ الْإِجَابَةُ إِلَى الطَّعَامِ، وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا، ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَأَنَّهُ يُسَنُّ مَحَبَّةُ الدُّبَّاءِ لِمَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يُحِبُّهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ، وَأَنَّ كَسْبَ الْخَيَّاطِ لَيْسَ بِدَنِيءٍ.

(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) كَحَبِيبٍ (وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا) وَفِي أَصْلٍ صَحِيحٍ أَنْبَأَنَا (أَبُو أُسَامَةَ) قِيلَ: اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ) بِالْمَدِّ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ، فَفِي الْمُغْرِبِ الْحَلْوَاءُ، الَّذِي يُؤْكَلُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَالْجَمْعُ الْحَلَاوَى، نَقَلَهُ مِيرَكُ، وَقِيلَ: الْحَلْوَاءُ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ حَلَاوَةٌ، فَقَوْلُهُ: (وَالْعَسَلَ) تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت