فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 616

وَقِيلَ ثَمَانِي سِنِينَ وَقِيلَ عَشْرُ سِنِينَ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا غَيْرَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ خَلَّفَهُ فِي أَهْلِهِ وَفِيهَا، قَالَ لَهُ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، اسْتُخْلِفَ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، وَضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ بِالْكُوفَةِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ ضَرْبَتِهِ وَغَسَّلَهُ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَدُفِنَ سَحَرًا وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا، رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَكَانَ يَوْمَ مَاتَ أَفْضَلَ الْأَحْيَاءِ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الِاسْتِيعَابَ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي ذِكْرِ الْأَصْحَابِ فَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُسَمَّى بِعَلِيٍّ خَمْسَةَ أَنْفُسٍ أَحَدُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ صُحْبَةٌ. (قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ) : كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي سَنٍّ، فَإِنَّهُ فِي كُلِّ سَنٍّ مِنْ سِنِي النُّبُوَّةِ كَانَ رَبْعَةً، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ دَائِمًا يُوصَفُ بِالِاعْتِدَالِ. (شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ) : قَالَ مِيرَكُ: الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ خَبَرًا لِهُوَ الْمَحْذُوفِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ لِيُكُونَ خَبَرًا لِكَانَ الْمُقَدَّرِ وَلَا يَخْلُو تَكَلُّفُهُ وَلَيْسَ هُوَ رِوَايَةَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُنْتَحِلِينَ، وَقَالَ الْعِصَامُ: يُرْوَى مَرْفُوعًا خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَتَى بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ بَعْدَ الْمَاضَوِيَّةِ لِأَنَّهُ خَيَّلَهُ غَلَبَانُ مَحَبَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ مَوْجُودٌ مُتَحَقِّقٌ فَجَرَى لِسَانُهُ فِي الْوَصْفِ جَرَيَانَهُ فِي وَصْفِ الْمَوْجُودِ بِمَا يَتَّصِفُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ نَبِيهٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَالشَّثْنُ جَعْلُهُ حَالًا أَوِ اسْتِئْنَافًا لَيْسَ بِذَلِكَ فَرِوَايَةُ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الْجَزَالَةِ وَجَعْلُهُ خَبَرًا لِكَانَ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ فِي مَعْنَى كَانَ رَبْعَةً تَكَلُّفٌ جَدًّا، انْتَهَى.

وَقَدْ أَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ رَجَّحَ النَّصْبَ عَلَى الرَّفْعِ، ثُمَّ الشَّثْنُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا أَوْ كَسْرِهَا أَيْضًا بَعْدَهَا نُونٌ فَسَّرَهُ الْأَصْمَعِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ - كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ - بِالْغَلِيظِ الْأَصَابِعِ مِنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ: أَيْ غَلِيظُ الْأَصَابِعِ وَالرَّاحَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ضَخْمُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، قَالَ: وَفَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ بِالْغِلَظِ وَالِاتِّسَاعِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، قَالَ: وَنُقِلَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ فَسَّرَ فِي مَوْضُوعٍ آخَرَ الشَّثْنَ بِالْخَشِنِ فَقِيلَ لَهُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي وَصْفِ كَفِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللِّينُ وَالنُّعُومَةُ فَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُفَسِّرَ شَيْئًا فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ غِلَظٌ فِي الرَّاحَةِ وَالْأَخْمَصِ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَانَتْ كَفُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمْتَلِئَةً لَحْمًا غَيْرَ أَنَّهَا مَعَ غَايَةِ ضَخَامَتِهَا وَغِلْظَتِهَا كَانَتْ لَيِّنَةً كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَرْوِيِّ فِي الصَّحِيحِ مَا مَسِسْتُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ مَا فَسَّرَ الْأَصْمَعِيُّ بِهِ الشَّثْنَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي وَصَفَ حَالَتَيْ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا عَمِلَ فِي الْجِهَادِ أَوْ مِهْنَةِ أَهْلِهِ صَارَ كَفُّهُ خَشِنًا لِلْعَارِضِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ صَارَ كَفُّهُ إِلَى أَصْلِ جِبِلَّتِهِ مِنَ النُّعُومَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت