قَوْلِهِمْ كَبِيرُ الْقَدْرِ، وَكَانَ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا، مَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ مَكَّةَ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ فَيْدٌ. (حَدَّثَنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ ثَنَا. (سُفْيَانُ) : بِضَمِّ السِّينِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَجَعَلَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ مُثَلَّثَةً كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، قَالَ: مِيرَكُ شَاهْ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ فَبَطَلَ تَرَدُّدُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ فِي كَوْنِهِ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَوِ الثَّوْرِيَّ، وَسَقَطَ عَلَى دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ جَزْمًا، انْتَهَى. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْأَخِيرِ مَوْلَانَا الْعِصَامُ; حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِهِ الْأَوَّلِ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِيَمْتَازَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، انْتَهَى. ثُمَّ رَأَيْتُ شَارِحًا آخَرَ ذَكَرَ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الثَّوْرِيَّ، وَقَالَ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو أَحْمَدَ، وُلِدَ بِالْكُوفَةِ، كَانَ إِمَامًا عَالِمًا ثَبْتًا حُجَّةً زَاهِدًا وَرِعًا مُجْمَعًا عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِهِ وَرِوَايَتِهِ، سَمِعَ الزُّهْرِيَّ وَغَيْرَهُ، وَرَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مَاتَ بِمَكَّةَ وَدُفِنَ بِالْحَجُونِ، وَكَانَ حَجَّ سَبْعِينَ حَجَّةً، انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الثَّوْرِيُّ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَحَدِ أَجْدَادِهِ، رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْخَلِيفَةَ تَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ أَرْسَلَ النَّجَّارِينَ لِيَنْصِبُوا الْخُشْبَانَ فِي مَكَّةَ لِيَصْلِبَهُ عَلَيْهَا، وَسُفْيَانُ كَانَ مَضْطَجِعًا وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَرِجْلُهُ فِي حِجْرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اخْتَفِ لَا تُشْمِتْ بِنَا أَعْدَاءَنَا، فَقَامَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْهَا إِنْ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ مَكَّةَ، فَمَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَذَهَبَ سُفْيَانُ إِلَى بَصْرَةَ مُخْتَفِيًا بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا وَدُفِنَ لَيْلًا فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَأَكْثَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ قَبْرَهُ فِي عَزِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِالنَّجَفِ الْآنَ وَيُزَارُ وَيُتَبَرَّكُ بِهِ. (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) : يَعْنِي الْهَمْدَانِيَّ نِسْبَةً إِلَى قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ مَنْزِلُهُ كُوفَةُ، مُكْثِرٌ عَابِدٌ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ. (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) : وَقَالَ مِيرَكُ: هَكَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ وَخَالَفَهُمْ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ فَقَالَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ: إِسْنَادُ جَابِرٍ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنِ الْبَرَاءِ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَحَسَّنَهُ وَنَقَلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ صَحِيحَانِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، أَقُولُ وَسَيَأْتِي حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا، لَكِنْ بَيْنَ سِيَاقِهِ وَسِيَاقِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثَانِ مَعًا عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ فَلَا مَعْنَى لِتَخْطِئَةِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً. (قَالَ) : أَيْ أَنَّهُ قَالَ: (مَا رَأَيْتُ) : حَمْلُهُ عَلَى الْبَصَرِيَّةِ أَظْهَرُ هُنَا بَلْ مُتَعَيَّنٌ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ. (مِنْ ذِي لِمَّةٍ) : بِكَسْرِ اللَّامِ، وَسَبَقَ مَعْنَاهَا مَفْعُولٌ عَلَى زِيَادَةِ مِنْ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ وَالتَّنْصِيصِ عَلَى اسْتِغْرَاقِهِ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا زَائِدَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ لَمْ يَخْتَلَّ أَصْلُ الْمَعْنَى فَهِيَ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقَوْلُهُ. (فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ) : صِفَةٌ، وَقَوْلُهُ. (أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : مَجْرُورًا أَوْ مَنْصُوبًا صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِذِي لِمَّةٍ أَوْ حَالٌ عَنْهُ، وَجُوِّزَ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةً وَ (ذِي لِمَّةٍ)