ومثله أيضا قوله ( بصيغة أخرى:(كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض) (1) . تلك حقيقة القرآن الخالدة، ولكن أين من يمد يده؟
ألم يأن للمسلمين - وأهل الشأن الدعوي منهم خاصة - أن يلتفتوا إلى هذا القرآن؟ عجبا! ما الذي أصم هذا الإنسان عن سماع كلمات الرحمن؟ وما الذي أعماه عن مشاهدة جماله المتجلي عبر هذه الآيات العلامات؟ أليس الله - جل ثناؤه - هو خالق هذا الكون الممتد من عالم الغيب إلى عالم الشهادة؟ أليس هو - جل وعلا - رب كل شيء ومليكه؟ الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى؟ أوَليس الله هو مالك الملك والملكوت؟ ذو العزة والجبروت؟ لا شيء يكون إلا بأمره! ولا شيء يكون إلا بعلمه وإذنه! أوَليس الخلق كلهم أجمعون مقهورين تحت إرادته وسلطانه؟ فمن ذا قدير على إيقاف دوران الأرض؟ ومن ذا قدير على تغيير نُظُم الأفلاك في السماء؟ من بعد ما سوَّاها الله على قدر موزون، (فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ إيتِيَا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قَالَتَا أتَيْنَا طَائِعِينَ) ؟ (فصلت:10) ومن ذا مِنَ الشيوخ المعمَّرين قديرٌ على
(1) رواه الطبري في تفسيره:4/31، نشر دار الفكر بيروت لبنان: 1405هـ. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير:4473.