وعلى سبيل المثال نراه (ص 180) يقول إن كلمة"خِنْ: hn"المصرية القديمة هى أساس كلمة"حرن"العامية، مع أن كلمة"حرن"فصيحة قديمة جدا في العربية. ثم إذا قرأنا بعد ذلك ما قاله عن"خن"فى ص 185 وجدناه شيئا مختلفا، إذ تعنى هذه المرة:"أمرا أو نطقا أو حكمة"، كما أنها أساس كلمة"سَنَّ"و"سُنّة"هنا لا أساس"حرن". فأعطونى عقلكم أيها القراء أتصبر به! ولسوف نرى بعد ذلك أمثلة أخرى على هذا التناقض والعبث الذى لا يليق بالعلم ولا بالعلماء! ومثله ظنه المضحك أن كلمة"عَيّل"عامية تحولت فيها العين عن الخاء فى"خِى"المصرية القديمة بمعنى"طفل/ رضيع" (ص 184) رغم أن الكلمة فصيحة كما يعرف الجميع، وأصلها الفعل:"عال يَعُول/ يَعِيل"، ومعناه كل فرد من أهل بيت الرجل الذين يكفلهم، وجمعه:"عِيَال"، وذلك كله دون أن يكون هناك أى منطق في القول بهذا التحول الغريب، بالإضافة إلى أنه لا علاقة صوتية بين بقية كلتا الكلمتين ونظيرتها من الكلمة الأخرى كما هو واضح حتى لو سلمنا جدلا بتحول الخاء إلى عين، إذ يظل البون واسعًا شاسعًا بينهما. واقرأ ما قاله بعد ذلك وما بعد بعد ذلك وما بعد بعده فسوف يصيبك الدوار والغيظ من هذا التنطع والتشادق والتعسف! إن الرجل يفتى في ماضى اللغات خبط عشواء ويرمى بما يخطر على باله دون أى أساس بالمرة. والله إن هذا لهو بعينه ما يطلقون عليه في العامية المصرية:"سمك، لبن، تمر هندى".