الصفحة 23 من 342

ثم لماذا سكت الشعوبيون، وبالذات الفرس الذين مرت عبر بلادهم الحشود القوقازية إلى بلاد العرب، وهم الذين لم يتركوا شاردة ولا واردة مما يمكن أن يعيبوهم به إلا ولوّحوا بها في وجوههم وشهروا بهم بسببها في العالمين؟ ومن أين أتاهم اسم العرب؟ ولقد تكلم العهد القديم عن العرب منذ وقت طويل قبل التاريخ الذى حدده لويس عوض، وإن كان سماهم:"الإسماعيليين"بما يدل على أن العرب ينتمون فعلا إلى إسماعيل وإبراهيم، على الأقل في قسم كبير منهم؟ ومن هنا فزعم لويس عوض بأن العرب لم يُعْرَفوا في التاريخ باسم"العرب"إلا قبل الميلاد بألف عام على أبعد تقدير (ص 45) ليس معناه أنهم لم يكونوا موجودين قبل هذا بل قد يكون معناه، إن صح كلامه، وهو غير صحيح، أنهم كانوا يُسَمَّوْن شيئا آخر قبل ذلك. وهو نفسه قد قال إن الهجرات إما أن تذوب في سكان البلاد الأصليين أو تزيحهم وتحل محلهم (ص 300) ، فأين هذا أو ذاك في حالة العرب والجزيرة العربية؟ لقد كانت مصر مثلا تُعْرَف قديما بـ"خيمى"، ثم بعد ذلك بـ"إيجبتوس"، ثم عُرِفَتْ على عهد عبد الناصر بالإقليم الجنوبى من الجمهورية العربية المتحدة، لكن الجميع يتكلمون عنها الآن على أساس أنها كانت طوال تاريخها"مصر"منذ أن كانت حتى وقتنا هذا. وبالمثل كان هناك الشام، ثم أصبحت هناك سوريا والأردن وفلسطين بدلا منه. كما اختفت أسماء النبط والكنعانيين والأشوريين والكلدانيين والفينيقيين، وظهر بدلا من ذلك الأردنيون والسوريون واللبنانيون والعراقيون. ومثلهم في هذا السبئيون والمعينيون والقتبانيون، الذين ظهر بدلا من أسمائهم القديمة أسماء العمانيين والحضرميين واليمنيين. وكذلك هناك الآن أسماء الإماراتيين والقطريين والبحرينيين والكويتيين، ولم تكن موجودة من قبل، ولم يقل أحد إنه قد جدت على تلك المناطق شعوب أخرى وبادت الشعوب السابقة. وهذا كله لو كان كلام الدكتور لويس عوض صحيحا، فما بالنا لو كان غير صحيح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت