إلا أن ثمة كلاما آخر في ذات الكتاب (فى الفصل الرابع عشر منه) عن نص آخر أكادى ورد فيه ذكر العرب قبل الميلاد بأكثر من ألفين من السنين لم يتنبه له الدكتور لويس (أو لعل الأَوْلَى أن نقول إنه تجاهله) ، وفيه يقول العالم العراقى:"ولعل خبر نرام- سن/ نرام - سين (Naram-sin) الأكادي (2270-2223 ق.م) عن استيلائه على الأرضين المتصلة بأرض بابل والتي كان سكانها من العرب (Aribu/ Arabu) هو أقدم خبر يصل إلينا في موضوع صلات العرب بالعراق. وهو خبر ينبئك بأن عرب أيام نرام- سن كانوا في تلك المنازل قبل أيامه بالطبع، وهي منازل كوّنوا فيها"مشيخات"و"إمارات"مثل إمارة الحيرة الشهيرة التي ظهرت بعد الميلاد". وهناك عدة أسئلة نضعها إزاء ما هرف به"أستاذنا الدكتور لويس عوض"عن أصل العرب القوقازى فنقول: أليس غريبا أنه لا العرب ولا القوقازيون يعترفون بشىء من هذا الذى يقوله لويس عوض أو يذكرونه؟ ولقد فتح العرب بلاد القوقاز ودخل أهلها الإسلام، ولو كان هناك نسب مشترك لكانت فرصة لاستعادة الروابط القديمة. لكننا ننظر فلا نجد شيئا من ذلك البتة. بل أين في تاريخ بلاد القوقاز ما يدل على أن هجرات قوقازية قد انطلقت في ذلك التاريخ ووصلت لجزيرة العرب؟ (ص 126 مثلا) . ولماذا لم يحتفظ القوقازيون بذكريات الأجداد الذين هاجروا إلى بلاد العرب؟ وأين في تراث العرب ما يدل على أصلهم القوقازى سواء في الروايات التاريخية أو الأساطير أو الدين أو الجغرافيا أو العادات والتقاليد أو حتى الأسماء: أسماء الأشخاص أو أسماء المواضع؟ ولماذا أخفى العرب أصلهم القوقازى ولم يفتخروا به كما تفعل الأمم؟ ثم أين ذهب سكان جزيرة العرب الذين حل محلهم القوقازيون إذا كانوا قد أزاحوهم وأجلوهم عن ديارهم؟ أو لماذا سكتوا إذا كانوا لم يجلوهم بل شاركوهم تلك البلاد؟ هل يمكن أن يكونوا قد تقبلوهم برحابة صدر وأريحية وكرم نفس فلم تثر بين القادمين وأصحاب البلاد الأصلاء