مقدمة بقلم أحمد الخضري
كتاب الزهد للإمام أحمد من كتب الحديث المهمة المنسية عند كثير من المختصين ، رغم أنه عالي الإسناد ، وكتاب كبير ، وفيه من الأحاديث والآثار مما ليس في المسند شيء كثير ، بل إن بعض أحاديثه لم أجدها في أي كتاب آخر.
قال ابن حجر في تعجيل المنفعة (1/11) : [ثم أتتبع ما في كتاب"الزهد"لأحمد ، فألتقط منه ما فيه من الرجال مما ليس في المسند ، فإنه كتاب كبير يكون في قدر ثلث المسند ، مع كبر المسند ، وفيه من الأحاديث والآثار مما ليس في المسند شيء كثير]
قلت: وعدد أحاديث المسند حوالي (28) ألف حديث ، وثلث ذلك حوالي (9300) حديث ، والمطبوع من كتاب الزهد فيه حوالي (2400) حديث ، أي أنه لا يشكل إلا حوالي ربع الكتاب الذي وصفه ابن حجر ، وبالتالي فإن المفقود من الكتاب يقارب الثلاثة أرباع.
ومن الأمثلة على هذا المفقود ، نقولات كثيرة ذكرها المتأخرون في كتبهم ، كابن القيم ، وابن حجر ، والسيوطي ، وانظر على سبيل المثال كتاب المحاضرات والمحاورات للسيوطي ، فقد نقل فيه (9) أحاديث بأسانيدها من كتاب الزهد للإمام أحمد مما ليس في المطبوع ، وذلك من صفحة (98) إلى (105) .
وعندي لكتاب الزهد ثلاث طبعات مختلفة ، ورغم الجهد الطيب الذي بذله المحققون في طبعاتهم ، جزاهم الله خيرا ، إلا أني أرى أن الكتاب مازال بحاجة إلى خدمة أكثر ، فجميع الطبعات لا تخلو من بعض السقط والتصحيف ، كما أن للكتاب روايتان عن الإمام أحمد ، أحدهما لولده عبد الله ، والأخرى لولده صالح ، وجميع الطبعات اعتمدت على رواية عبد الله فقط ، رغم توفر الجزء الأول من مخطوطة رواية صالح.
لذا رأيت أن نشارك بشيئ من الجهد في خدمة هذا الكتاب ، فكان عملنا كما يلي:
أولا: اخترنا أفضل الطبعات في نظري ، وهي طبعة دار ابن رجب ، وقابلنا الكتاب عليها ، ووافقناه لها.
ثانيا: أصلحنا بعض التصحيفات والسقط الواقع في طبعة دار ابن رجب ، من أحد الطبعات الأخرى ، ومن كتب الحديث والرجال.
ثالثا: قابلنا الكتاب على الجزء الموجود من مخطوطة رواية صالح ، وهو الجزء الأول فقط ، وهو لا يشكل إلا جزء صغير من حجم الكتاب الأصلي ، وأثبتنا الاختلافات بين الروايتين في الحواشي ، وأما الأحاديث الزوائد على رواية عبد الله ، فأثبتناها في ملحق خاص في نهاية الكتاب ، وعدد هذه الأحاديث الزوائد (116) حديثا.
والحمد لله رب العالمين.