الصفحة 36 من 39

106-حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الإِفْرِيقِيُّ ،عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الحضرمي ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ رُدَّ الْجَيْشَ ، فَأَنَا لَكَ بِإِسْلاَمِهِمْ وطَاعَتِهِمْ ، قَالَ: افْعَلْ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ ، فَأَتَى وَفْدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلاَمِهِمْ وطَاعَتِهِمْ ، فَقَالَ: يَا أَخَا صُدَاءَ إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ قُلْتُ: بَلْ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ قَالَ: أَفَلاَ أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ ؟ قُلْتُ: بَلَى ، فَأَمَّرَنِي عَلَيْهِمْ ، فَكَتَبَ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا ، وَسَأَلْتُهُ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ ، فَفَعَلَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَعْرَسْنَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، فَلَزِمْتُهُ وَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَنْقَطِعُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ غَيْرِي ، فَلَمَّا تَحَيَّنَ الصُّبْحُ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَخَا صُدَاءَ مَعَكَ مَاءٌ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَلِيلٌ لاَ يَكْفِيكَ قَالَ: صُبَّهُ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ فَأَتَيْتُهُ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ، فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ قَالَ: يَا أَخَا صُدَاءَ لَوْلاَ أَنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي لسَقِيَنا وَاسْتَقَيْنَا ، نَادِ فِي النَّاسِ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْوُضُوءَ قَالَ: فَاغْتَرَفَ مَنِ اغْتَرَفَ ، وَجَاءَ بِلاَلٌ لِيُقِيمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَخَا صُدَاءَ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ،فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ أَتَى أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ ، وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّثْنَا بِمَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ ، فَقَالَ: لاَ خَيْرَ فِي الإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِي وَأَتَاهُ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ ودَاءٌ فِي الْبَطْنِ قَالَ: فَأَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَاتِ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلاَ غَيْرِهِ حَتَّى جَعَلَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءَ ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اقْبَلْ إِمَارَتَكَ فَلاَ حَاجَةَ لِي فِيهَا قَالَ: وَلِمَ ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: لاَ خَيْرَ فِي الإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ وَقَدْ آمَنْتُ وسَمِعْتُكَ تَقُولُ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ ودَاءٌ فِي الْبَطْنِ فَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ قَالَ: هُوَ ذَاكَ ، فَإِنْ شِئْتَ فَخُذْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ قُلْتُ: بَلْ أَدَعُ قَالَ: فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُوَلِّيهِ فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ فَوَلاَّهُ ,قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لَنَا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ وَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا ، وَإِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ الْيَوْمَ أَنْ نَتَفَرَّقَ ، كُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ ، فَادْعُ اللَّهَ يَسَعُنَا مَاؤُهَا ، فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَنَقَدَهُنَّ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ: إِذَنْ اسْتَمُّوهَا فَأَلْقُوا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَستبينوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت