ذكر فضيلة أخرى للبتول رَضِىَ الله عَنْها والبيان أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أسر إليها قبل خروجه من الدنيا: أنها أول أهل بيته لحوقا به:
7-حَدَّثَنَا أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب ، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفان العامري ، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى ، حَدَّثَنَا شيبان عن فراس ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عَائِشَة ، رَضِىَ الله عَنْها قالت: كن أزواج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عنده جميعا ، لم تغادر منهن امرأة ، فأقبلت فَاطِمَة تمشي ، لا والله الذي لا إله إلا هو ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فلما رآها قال: مرحبا بابنتي مرتين فجلست عن يمينه ، أو عن يساره ، فسارها فبكت بكاء شديدا ، فقلت لها من بين نسائه: يا فَاطِمَة ، أخصك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بين نسائه بسر ، ثم أنت تبكين كما أرى ؟ فلما رأى جزعها سارها الثانية ، فإذا هي ضاحكة ، فقلت: ما رأيت بكاء أقرب من الضحك من اليوم قط ! فلما قام رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قلت حديثني يا فَاطِمَة بما سارك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؟ قالت: لا والله ماكنت لأفشي على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سره ، فلما توفي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قلت: يا فَاطِمَة ، عزمت عليك ، بما لي عليك من الحق ، إلا حدثتيني بما سارك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لو تعلمين ؟ قالت: فأما الآن ، فنعم ، أما المرة الأولى فإنه قال لي ، إن جبرئيل كان يعارضني القرآن في كل سنة مرة ، وإنه عارضني هذا العام مرتين ، وإني لا أرى إلا أجلي قد اقترب ، فاتقي الله واصبري ، فنعم السلف أنا لك فجزعت ، فكان البكاء لذلك ، فسارني الثانية فقال: أما ترضين أنك تأتين سيدة نساء المسلمين ، أو سيدة نساء هذه الأمة .