الصفحة 16 من 56

وعلى كل حال فإن رواية الفربري هي التي اتصلت بالسماع إلى عصر الحافظ ابن حجر ، وما قبله (1)

(هدي الساري ص 491 - 492 . )

، بل وإلى عصرنا هذا ؛ فالإجازات المقرونة بالسماع - حسب علمي - مدارها على رواية الفربري ، والله أعلم .

فرواية أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن ( ت 353 هـ ) .

ورواية أبي زيد المروزي ( ت 371هـ ) .

ورواية أبي أحمد محمد بن محمد بن موسى الجرجاني ( ت 373 هـ ) .

ورواية أبي إسحاق المستملي ( ت 376 هـ ) .

ورواية أبي محمد السرخسي ( ت 381 هـ ) .

ورواية أبي الهيثم الكشميهني ( ت 389 هـ ) (2)

(التنبيه على الأوهام ص 72 - 73 . )

كلهم يروون صحيح البخاري من طريق الفربري (3)

(هذا الواقع حدا ببعض أهل العلم إلى أن يجعل رواية هؤلاء لكتاب البخاري الصحيح ، وما بينها من الاختلاف ، من باب اختلاف النسخ لا الرواية . قال الباجي رحمه اللَّه في كتابه"التعديل والتجريح"( 1/ 311 ) :"أخبرنا أبو ذر عبد الرحمن الهروي الحافظ رحمه اللَّه ثنا أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد ، قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله ، كان عند محمد بن يوسف الفربري فرأيته لم يتم بعد ، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة منها تراجم لم يثبت بعدها شيء ، ومنها أحاديث لم يترجم عليها ، فأضفنا بعض ذلك إ...)"

(1) هدي الساري ص 491 - 492 .

(2) التنبيه على الأوهام ص 72 - 73 .

(3) هذا الواقع حدا ببعض أهل العلم إلى أن يجعل رواية هؤلاء لكتاب البخاري الصحيح ، وما بينها من الاختلاف ، من باب اختلاف النسخ لا الرواية . قال الباجي رحمه اللَّه في كتابه"التعديل والتجريح" ( 1/311 ) :"أخبرنا أبو ذر عبد الرحمن الهروي الحافظ رحمه اللَّه ثنا أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد ، قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله ، كان عند محمد بن يوسف الفربري فرأيته لم يتم بعد ، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة منها تراجم لم يثبت بعدها شيء ، ومنها أحاديث لم يترجم عليها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض ."

[ قال الباجي ] : ومما يدل على صحة هذا القول: أن رواية أبي إسحاق المستملي ورواية أبي محمد السرخسي ، ورواية أبي الهيثم الكشميهني ، ورواية أبي زيد المروزي - وقد نسخوا من أصل واحد - فيها التقديم والتأخير ، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه إليه ، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث. [ قال الباجي ] : وإنما أوردت هذا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها ، وتكلفهم في تعسف التأويل ما لا يسوغ"اهـ ."

قال ابن حجر رحمه اللَّه في"هدي الساري" ( 1/8 ) بعد نقله لكلام الباجي المتقدم": وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث ، وهي مواضع قليلة جِدًّا . ثم ظهر لي أن البخاري مع ذلك فيما يورده من تراجم الأبواب على أطوار إن وجد حديثا يناسب ذلك الباب .. إلى آخر كلامه يرحمه اللَّه ."

ويلاحظ ما يلي: ( 1 ) أن بعض أهل العلم لم يرتض هذا التوجيه الذي ذكره الباجي رحمه اللَّه لتراجم أبواب كتاب البخاري . انظر إفادة النصيح لابن رشيد الفهري ص 26. ( 2 ) أن الظاهر - عندي - أن الاختلاف الواقع بين رواية المستملي والكشميهني والسرخسي والمروزي عن الفربري عن البخاري هو من باب اختلاف الرواية لا اختلاف النسخ ، وذلك إذا لاحظنا أن البخاري صنف جامعه الصحيح ثلاث مرات ."قال البخاري: لو نشر بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت البخاري ، ولا عرفوه ثم قال: صنفته ثلاث مرات"هدي الساري ص 487. ( 3 ) ويتأكد هذا إذا علمت أن الفربري سمع صحيح البخاري من البخاري ثلاث مرات أو أكثر ، قال أبو نصر الكلاباذي:"كان سماع الفربري من محمد بن إسماعيل مرتين: مرة بـ فربر ، في سنة ثمان وأربعين ومائتين ، ومرة ببخارى في سنة اثنتين وخمسين ومائتين . وقال الفربري نفسه أنه:"سمع الجامع الصحيح من أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري بفربر في ثلاث سنين في سنة ثلاث وخمسين وأربع وخمسين ، وخمس وخمسين ومائتين"التقييد ( 1/132 ) ."

وعليه فإن الأصل الذي عند الفربري عرض على البخاري أكثر من مرة ومقيد فيه كل ما يجد في هذه السماعات الثلاث أو الخمس ، ويكون كل واحد من هؤلاء الرواة عن الفربري قد نسخ من أصل الفربري بحسب السماع الذي اعتمده أصلا ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت