الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد الأولين والآخرين ، وإمام الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد:
فهذا بحث بعنوان:"معمر بن راشد ، ومرويات البصريين عنه في الصحيحين"أقدمه للباحثين في مجال السنة خاصة ، وإلى طلاب العلم عامة ، معرِّفًا من خلاله بأحد الأئمة الذين حفظوا لنا السنة الشريفة ، ومبرزًا جانب الدِّقَّة والمنهجية عند الإمامين الجليلين البخاري ومسلم من خلال انتقاء أحاديث كتابيهما ، والتزامهما بما هو شرط لقبول بعض الأحاديث ، كأحاديث الإِمام معمر بن راشد رَحِمَهُ اللَّهُ .
وقد اشتمل البحث على تعريف بالإمام معمر بن راشد ، مسلِّطًا الضوء على عدة جوانب مهمة في حياته: كجهوده الحديثية في مجال الرواية والتصنيف والرحلة ، وإمامته في السنة ، ومشاركته في العلوم الأخرى ، واتِّفاق الأئمة النُّقَّاد على تعديله ، وكلامهم في ضبطه مع ذكر أسباب اختلاف الضبط عنده ، إضافة إلى ذكر اسمه ، وذكر عدد من شيوخه وتلاميذه ، وتحقيق سنة ولادته ووفاته .
ولما كانت أحاديث معمر في البصرة قد اشتملت على أغاليط وأوهام بينت سبب ذلك ، وذكرت شرط العلماء لقبول تلك الأحاديث ، وقمت بجمعها من الصحيحين خاصة ؛ للنظر في تحقق شرط القبول فيها ، حفاظًا على مكانة الصحيحين من أن تصل إليهما يد عابث ، فيضعِّف من الكتابين ما شاء ، أو يجترئ عليهما عدو حاقد ، فيشكِّك في أصحِّيَّتهما ؛ بحجة اشتمالهما على مثل تلك الأحاديث .
وقسمت الموضوع إلى مبحثين:
المبحث الأول: ترجمة معمر بن راشد .