فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 25

لقى نوح ، فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه حتى يترك وقيذا ، ويضرب في المجالس ، ويطرد ، وكان لا يدع على ما يصنع به أن يدعوهم ، ويقول: يا رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، فكان لا يزيدهم ذلك إلا فرارا منه ، حتى إنه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ، ويجعل أصابعه في أذنيه لكي لا يسمع شيئا من كلامه ، فذلك قوله تعالى {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} لهم وهم وقزف ثم قاموا في المجلس فأسرعوا المشي ، وقال: امضوا فإنه كذاب قال: واشتد عليه البلاء ، وكان ينتظر القرن بعد القرن ، والجيل بعد الجيل ، فلا يأتي قرن إلا وهو أخبث من الأول وأعتى من الأول ، ويقول الرجل منهم: قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا قبل آبائنا ، فلم يزل هكذا مجنونا وكان الرجل منهم إذا أوصى عند الوفاة يقول لأولاده: احذروا هذا المجنون فإنه قد حدثني آبائي أن هلاك الناس على يدي هذا ، فكانوا كذلك يتوارثون الوصية بينهم ، حتى إن كان الرجل ليحمل ولده على عاتقه ثم يقف به عليه ، فيقول: يا بني إن عشت ومت أنا فاحذر هذا الشيخ ، فإنه مجنون ، ويكون هلاك الناس على يدي هذا ، قال: فلما أن طال ذلك بهم وبه ، قالوا: يا نوح ما نراك جئتنا بشئ يعتقد ، فما كثرة دعائك بالذي يزيدنا منك إلا بعدا وفرارا منك ، وما أنت إلا مجنون أو مسحور ، فلما أن طال ذلك بهم وبه: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا } فإنا لن نؤمن بك و {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَقَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ } وما حلم ربي عنكم إلا أنكم لستم عنه بمعجزين يعني لا تسقونه إذا أرادكم ، { وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت