فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1140

فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ هَذَا الِاسْمُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لَزِمَكُمْ أَنْ تُوجِبُوا لَهُ الْجَنَّةَ عَلَى ظَاهِرِ دَعْوَاكُمْ فِي الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِكَبِيرَةٍ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. قِيلَ لَهُمْ: وَكَذَلِكَ عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223] و {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [النور: 55] بِوَرَعِهِمْ عَنِ الْكَبَائِرِ، وَقِيَامِهِمْ بِوَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ فَكَمُلَ لَهُمُ الْإِيمَانُ بِذَلِكَ فَوَجَبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا احْتِجَاجُ مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قَالَ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: 2] فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْجَبَ عَلَى الزَّانِيَيْنِ الْحَدَّ وَأَمَرَ بِإِقَامَتِهِ عَلَيْهِمَا، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَأْخُذَ بِهِمَا رَأْفَةٌ فَيُعَطِّلُوا عَنْهُمَا الْحَدَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا رَأْفَةً مِنْهُمْ بِهِمَا، فَالرَّأْفَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: رَأْفَةٌ تَدْعُو إِلَى تَعْطِيلِ الْحَدِّ وَهِيَ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا، وَرَأْفَةٌ تَدْعُو إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا شَفَقَةً عَلَيْهِمَا مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهَا، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفًا رَحِيمًا، وَكَانَتْ رَأْفَتُهُ بِهِمْ لَا تَحْمِلُهُ عَلَى تَعْطِيلِ الْحُدُودِ عَنْهُ، فَالرَّأْفَةُ الَّتِي تَدْعُو إِلَى تَعْطِيلِ الْحَدِّ مَنْهِيَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالرَّأْفَةُ الَّتِي وَجَبَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت