فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 2727

، إِذْ يَقُولُ حُمَيْدٌ هُوَ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [الحشر: 6] حَتَّى بَلَغَ {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِبْ لِأَحَدٍ فِيهَا خُمُسٌ وَلَا مَغْنَمٌ، إِذْ تَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ أَمْرَهَا عَلَى مَا يُلْهِمُهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْذَنُ لَهُ بِهِ، لَمْ يَضْرِبْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَحُزْهَا لِنَفْسِهِ وَلَا أَقْرِبَائِهِ، وَلَكِنَّهُ آثَرَ بِأَوْسَعِهَا وَأَعْمَرِهَا وَأَكْثَرِهَا نُزُلًا أَهْلَ الْعَدَمِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الحشر: 8] ، وَقَسَمَ طَوَائِفَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَاحْتَبَسَ مِنْهَا فَرِيقًا لِنَوَائِبِهِ وَحَقِّهِ وَمَا يَعْرُوهُ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُسْتَأْثِرٍ بِهِ وَلَا بِمَوْتِهِ أَنْ يُؤْثِرَ بِهِ أَحَدًا، ثُمَّ جَعَلَهُ صَدَقَةً لَا تُرَاثَ لِأَحَدٍ فِيهِ، زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا وَمَحْقَرَةً لَهَا، وَإِيثَارًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، فَهَذَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي تَفْسِيرِهَا اخْتِلَافٌ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ قَوْلُ اللَّهِ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الحشر: 7] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] ، ثُمَّ أَخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ ذَلِكَ، فَوَصَفَهُمْ وَسَمَّاهُمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لَهُمْ وَفِيهِمْ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَلِلَّهِ} [الحشر: 7] فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَمَا فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت