وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في الكافي (1/205) : فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار ، وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا وشبابا وشيوخا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر وان عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا قلوا أو كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه ) 0
هذا في حال مداهمة العدو لبلد من بلاد الإسلام، وإلا فللجهاد شروط ذكرها العلماء في مصنفاتهم، وقد نص عليها ابن قدامة في الغني فقال: (ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة ) انتهى . فهذه الشروط وما تفرع عنها لا تشترط في جهاد الدفع بل يجب على كل مسلم أن يدفع حسب الإمكان .
وثمة ثلاثة أسباب يتعين فيها الجهاد: قال ابن قدامة المقدسي في كتابه المغني:
( ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع: أحدهما إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام ... الثاني: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم ، الثالث إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه . )
فتوى صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور
عبدالرحمن بن صالح المحمود - حفظه الله -
أستاذ قسم العقيدة في جامعة الامام محمد الاسلامية