الصفحة 81 من 346

وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا [الأنفال: 72] .

ثم ذكر قوما آمنوا بمكة وأمكنتهم الهجرة إليه فلم يهاجروا فقال فيهم قولا هو أعظم من هذا وهو قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] .

ثم عذر - جل ذكره - من لم يستطع الهجرة ولا النهوض بعد إيمانه فقال عز وجل: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا - فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء:98 - 99] .

كل هذا يدل على أن الإيمان تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح [1] ولا يجوز إلا هذا ردا على المرجئة الذين لعب بهم الشيطان ميزوا هذا وتفقهوا إن شاء الله تعالى.

(1) ذكرنا سابقًا أن مقصود السلف بـ (العمل) هو عمل الجوارح! وإن عمل القلب متفق عليه كما سيأتي توضيح ذلك في فصل خاص!

فقد ذكر صاحب كتاب (حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة) ص68 (( مما سبق يتبين أن العمل إذا اطلق يدخل فيه عمل القلب وعمل الجوارح.

وأن اعتقاد صحة ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - من التوحيد ما هو إلا قول القلب وأنه يلزمه على ما سبق الانقياد والالتزام القلبي.

وأنه إذا حصل انقياد قلبي والتزام قلبي فقد قام بأهم أنواع العمل، إذا به يحصل أصل الإيمان )) .أ. هـ.

وقال أيضا: في نفس الصفحة تعليقًا على جواب الشيخ الغنيمان عندما وجه إليه سؤال ما نصه: (( تارك العمل بالكلية ـ(أي عمل القلب والجوارح كما سبق بيانه عند السلف) ـ هل هو المتولي عن الانقياد؟ وهل يصح الإيمان بالتصديق والاقرار مع ترك العمل تركًا كليًا بلا مانع؟.

أجاب الشيخ: هذا لا يمكن أن يستقيم أعني ترك العمل بالكلية ـ (أي عمل القلب والجوارح كما سبق بيانه عند السلف) ـ لأن الإسلام عمل وليس مجرد القول. ولو أن إنسانًا قال: لا إله إلا الله، واعتقد صحة ذلك، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق، ولكنه لم يعمل شيئًا قط مع تمكنه، فهو محكوم بكفره، وليس من أهل الإسلام لأنه لا بد من الانقياد والالتزام بالعمل )) .أ. هـ.

• ... فقول لا إله إلا الله هو قول اللسان، واعتقاد صحة ذلك وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق هو تصديق القلب أي قول القلب فليس عنده إلا قول القلب واللسان.

• ... وترك العمل بالكلية سبق بيانه أن العمل عند السلف يدخل فيه عمل القلب. فليس عنده عمل القلب فهذا كافر ولا بد إذ لا يوجد عنده الأصل القلبي.

• ... فالشيخ الغنيمان لم يكفر تارك عمل الجوارح وإنما تارك كل أنواع العمل (عمل القلب وعمل الجوارح) .. أ. هـ.

أقول لنا بعض الوقفات على هذه التخبطات!!.

1.... لقد تبين من كلام الإمام الآجري أن المقصود بالعمل عمل الجوارح!.

2.... (أي عمل القلب والجوارح كما سبق بيانه عند السلف) ـ] ... هذه العبارة من صاحب الكتاب توضيح لقصد الشيخ الغنيمان -زعم- ضمن السؤال الموجه لفضيلة الشيخ الغنيمان وضمن الجواب، من فهمه السقيم.

3.... صاحب الكتاب جهل أن ضمن جواب الشيخ الغنيمان الإشارة أن المقصود بـ (ترك العمل) (عمل الجوارح فقط) حيث قال: (( ولو أن إنسانًا قال: لا إله إلا الله، واعتقد صحة ذلك، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق، ولكنه لم يعمل شيئًا قط مع تمكنه، فهو محكوم بكفره ) ).أ. هـ.

4.... صاحب الكتاب جاهل في أمور العقيدة لأنه لا يعلم أن أكثر فرق المرجئة يدخلون أعمال القلوب في الإيمان قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (7/ 195) (والمرجئة ثلاثة أصناف الذين يقولون الإيمان مجرد ما في القلب ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة) .أ. هـ. فلا أدري ما وجه الخلاف بين السلف والمرجئة إن كان الإيمان يوجد بوجود عمل القلب دون عمل الجوارح؟!. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أيضًا مجموع الفتاوى (7/ 194) : (و المرجئة الذين قالوا الإيمان تصديق القلب وقول اللسان والأعمال ليست منه كان منهم طائفة من فقهاء الكوفة وعبادها ولم يكن قولهم مثل قول جهم فعرفوا أن الإنسان لا يكون مؤمنا إن لم يتكلم بالإيمان مع قدرته عليه وعرفوا أن إبليس وفرعون وغيرهما كفار مع تصديق قلوبهم لكنهم إذا لم يدخلوا أعمال القلوب في الإيمان لزمهم قول جهم وان أدخلوها في الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضا فإنها لازمة لها) .أ. هـ. فهي إذن أحد الأمرين، إما عدم إدخال أعمال القلوب فهذا قول جهم وأصحابه وهو من أفسد الأقوال، وإما إدخالها فهذا يلزم دخول أعمال الجوارح أيضًا. وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله.

5.... صاحب الكتاب عقيدته في تارك العمل بالكلية إنه يوم القيامة قد يدخل الجنة ابتداءً بدون عذاب وذلك باستدلاله بحديث البطاقة في صفحة77، وهذا ما لا يقوله الحلبي فهو يناقضه في هذه المسألة وهذا شأن أهل البدع بتناقضهم فيما بينهم راجع تفصيل الكلام في ص104

6.... هناك عنوان في نفس الكتاب ص80 (جمهور العلماء وليس المرجئة يقولون بنجاة تارك جنس العمل) علق عليه فضيلة الشيخ العلامة صالح بن الفوزان الفوزان -حفظه الله- في هامش كتاب"أقوال ذوي العرفان ..." [قصده جمهور المرجئة وليس جمهور أهل السنة] .أ. هـ.

7.... صاحب هذا الكتاب من الذين ردت اللجنة الدائمة للإفتاء، على كتابه وحذرت منه وإنه يدعو إلى الإرجاء، (راجع الملحق في هذا الكتاب) !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت