الصفحة 76 من 346

الدين بعلم الحلال والحرام - إنكم إن تدبرتم القرآن كما أمركم الله عز وجل علمتم أن الله عز وجل أوجب على المؤمنين بعد إيمانهم به وبرسوله: العمل وأنه عز وجل لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضي عنهم وأنهم قد رضوا عنه وأثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة والنجاة من النار إلا بالإيمان والعمل الصالح وقرن مع الإيمان العمل الصالح لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده حتى ضم إليه العمل الصالح الذي قد وفقهم له، فصار الإيمان لا يتم [1]

(1) قال الحلبي في:["صيحة نذير"ص27 ناقلًا عن شيخ الإسلام قوله: (والتحقيق أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر) ثم علق الحلبي في الحاشية على قول شيخ الإسلام: (ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام) بقوله (أي الحلبي) : ومن تأمل هذا القيد حلت له إشكالات كثيرة: ويعني بالقيد قوله: (تام) ويكون المعنى عند الحلبي أنه يمكن أن يكون في القلب إيمان بدون العمل الظاهر ولكنه إيمان ناقص، أما من أراد الإيمان التام فلابد من العمل الظاهر. وهذا غير مراد لشيخ الإسلام - رحمه الله - فهو يعني بقوله: (إيمان تام) أي إيمان صحيح، وهو الذي يتوافق مع قوله -رحمه الله - الذي سبق نقله آنفًا: (وأن إيمان القلب بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع) ، ويتوافق أيضًا مع قوله - رحمه الله: (وبهذا تعرف أن من آمن قلبه إيمانًا جازمًا امتنع ألا يتكلم بالشهادتين مع القدرة، فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبي التام) . أ. هـ. فما رأي الحلبي في هذا؟ من امتنع أن يتكلم بالشهادتين مع القدرة، أيقال: انتفى عنه كمال الإيمان وبقي معه أصله؟ فإن قال: نعم، فقد قال قولًا عظيمًا. وإن قال: لا، فقد أقر على نفسه بالغلط في فهم كلام شيخ الإسلام.

وشيء آخر، وهو أن يقال: ما رأي الحلبي في قول شيخ الإسلام: (فإنه يمتنع أن يكون إيمان تام في القلب بلا قول ولا عمل ظاهر) فهل هذا يعني أنه يمكن أن يكون الإيمان في القلب بلا قول ظاهر (أي بدون الشهادتين) والذي يمتنع إنما هو تمام الإيمان؟ أم ماذا؟] نقلًا عن كتاب رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة/ص82/محمد بن سالم الدوسري ط2/ 1423 دار عالم الفوائد، مة المكرمة.

قلت: ما مقصود الإمام الآجري بـ (الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقا بقلبه وناطقا بلسانه وعاملا بجوارحه) ؟!، هل المقصود أن من لم يأتي بالتصديق القلبي أو النطق اللساني -الشهادتان- يكون قد انتفى عنه كمال الإيمان؟!،أم الإمام الآجري -رحمه الله - أخطأ في التعبير؟! أم إنه جاهل باللغة؟!

وما رأي الحلبي في كلام ابن رجب رحمه الله في رسالته تحقيق كلمة الإخلاص ص61: (ومن هنا يعلم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله) .أ. هـ. فهل شهادة أن محمدًا رسول الله من الكمال؟! أم ابن رجب -رحمه الله- هو الآخر أخطأ في التعبير؟! أو هو جاهل باللغة؟!

ثم ما رأي الحلبي في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَا فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ] أخرجه مسلم وأصحاب السنن. هل الذي لا يقرأ بأم الكتاب يكون صلاته صحيحة غير كاملة؟!

إن قال الحلبي أن هذا الحديث وهذه الأقوال قد بينتها أحاديث وأقوال أخرى، نقول له كلامك هو نفس كلامنا على قول شيخ الإسلام، ولذلك يجب جمع أقوال العلماء بعضها مع بعض، لكي لا نقع في التناقضات، وفي هذا كفاية {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت